وعمل ضياء الحق على تحكيم الشريعة تدريجيا، وقدم خدمات كبيرة للمجاهدين الأفغان ، وخضعت باكستان في عهده للنفوذ الأمريكي ، ولكن المطالب الأمريكية وتدخلها في شؤون الباكستان والأفغان كانت كبيرة ، ولم ينفذها ضياء الحق كليا ، فقد كان الرجل تحت تأثير قناعاته القومية وعاطفته الإسلامية. فاغتالته أمريكا وتولت أسرة بوتو (ابنته بنظير بوتو ، وابنه مرتضى بوتو) تنفيذ العملية. بإشراف السفارة الأمريكية ثم عاد الحكم إلى حزب الشعب الذي تترأسه (بنظير بوتو) رئيسة وزراء باكستان. ثم خسرت الانتخابات أمام حزب جديد نشأ باسم (الرابطة الإسلامية) وتزعمه (نواز شريف) . ورغم أن الباكستان خضعت كليا للسياسات الأمريكية في عهد بنظير وشريف ، إلا أن أمريكا كانت تحتاج لحاكم عسكري عميل وقوي ينفذ سياساتها في باكستان وأفغانستان بشكل ديكتاتوري. فرتبت لانقلاب عسكري على نواز شريف ، أوصل الجنرال (برويز مشرف) للسلطة سنة 1997. ومنذ ذلك الوقت تحكم أمريكا باكستان حكما شبه مباشر.
وفي سنة 2001 قام مشرف بالمهمة الرئيسية التي جاء من أجلها ، واعتمدت أمريكا عليه بشكل كلي في إسقاط نظام طالبان. وتصفية المجاهدين العرب ، والباكستانيين ، ومجاهدي وسط آسيا في مذبحة مروعة (راجع التفاصيل في كتاب - باكستان مشرف -المشكلة والحل والفريضة المتعينة) .
ثم أجرى مشرف انتخابات صورية مزورة عين بها نفسه رئيسا دستوريا! ، ثم أجرى مسرحية أخرى جاء بها ببعض الأحزاب للبرلمان ، واشترك الإسلاميون في هذه المسرحية!!
يتابع مشرف اليوم خدماته الجليلة لأمريكا في اجتثاث الإسلام من باكستان ، وسط ذهول وعجز من تيارات العلماء والإسلاميين الذين ضرب غالبيتهم فالج القعود أو عمى البصيرة ، رغم قوتهم وكثرتهم. فقد أعلن مشرف يوم توليه السلطة أن قدوته هو أتاتورك محطم الخلافة في تركيا وماسح الإسلام منها. وما تزال باكستان تعيش تبعات هذا المخطط ، والله المستعان.