كما سيأتي التفصيل في الفصلين التاليين عن مسار الصحوة الإسلامية الجهادية. فقد أدى نشاطا لصحوة الإسلامية التي سارت في محاور ثلاثة دعوية/ سياسية / جهادية مسلحة. إلى أن تكون شبحا مرعبا يهدد مصالح الصليبيين والمشروع الصهيوني في المنطقة. فقد انتشرت الأحزاب التي تبني المشروع الإسلامي واستطاعت أن تكون كتلا نيابية كبيرة في عدد من برلمانات الدول العربية و الإسلامية. بل بعضهم أن يشكل الحكومات كما في تركيا أو كاد كما في الجزائر .. كما أدى النشاط الدعوي لمختلف مدارس الصحوة إلى أسلمة قطاعات كبيرة من المجتمع ولو عاطفيا. ولكن الأخطر من ذلك أن قمع السلطات لمختلف مجالات الصحوة السلمية والذي كان ترتيبا لحصار الصحوة أدى إلى امتداد الصحوة الجهادية وازدياد منجزاتها وخبراتها ولاسيما بعد نضوج كوادرها وتضخمها من خلال تجربة الأفغان العرب الأولى في أفغانستان (1984 - 1992) . فقد شكلت الظاهرة الإسلامية تهديدا حقيقيا للأنظمة العربية والإسلامية وأصبح الصليبيون غير مطمئنين إلى حسن أداء تلك الأنظمة التي أقاموها في المنطقة ولا إلى مصيرها ورغم نجاح هذه الأنظمة في قمع كافة مدارس الصحوة وإيصالها إلى الفشل في تحقيق أهدافها وإدخالها في ضحضاح الأزمة عمليا، إلا أن الغرب بما درس من تكويننا الحضاري يعلم مدى خطورة الجذوة الكامنة تحت الرماد الساكن حاليا، ورأى أن وجوده العسكري الفعلي هو خير ضامن لمصالحه. وأن عليه أن يقوم بتنفيذ سيكس بيكو جديدة تقسم المقسم و تجزئ المجزأ من هذه الكيانات وتضمن بحسب ما يتخيل مصالحه بنفسه وبحراسة حراب جنوده.
وهكذا تضافرت الأسباب الثلاثة لأن تزحف تلك الحملات الصليبية الثالثة وتجتاح الشرق الأوسط من جديد.
1 -حرب العراق الأولى (عاصفة الصحراء - حرب تحرير الكويت) :