فالمسلمون يستوردون من الغرب حتى الملابس الداخلية و الشباشب .. بل حتى الخبز والورق الناشف، وبالرغم من أن العدو المستعمر يفرض على الدول المستعمرة ومنها العالم الإسلامي أسعار ثرواتها المعدنية و منتجاتها الزراعية والحيوانية. وهي عصب صناعاته وموارد غذائه ، بل يفرض عليها قيمة عملاتها الشرائية ; فإنه في الوقت ذاته يفرض أعلى الأسعار والرسوم على منتجاته المصدرة إلينا ،.بل وتبلغ المأساة مداها إذا علمنا أن الغرب ذاته وعلى رأسه أمريكا يقوم بعملية منع انتشار التصنيع الحديث و التكنولوجيا ، بل وحتى التصنيع المتوسط في معظم بلاد العالم الإسلامي ، كي نبقى سوقا لتصريف منتجاته بل إنهم يفرضون حتى السياسات الإقتصادية وبرامج التنمية وخطط الزراعة والإنتاج الحيواني ، التي يتحكم بها بالتفصيل صندوق النقد الدولي ، بحيث لا تصل بلادنا إلى الاكتفاء الذاتي من الأغذية الأساسية كالقمح والسكر والأرز وغيره. وهناك أمثلة كثيرة صارخة على هذا. فقد منع صندوق النقد الدولي السودان - مثلا - من البدء بمشروع اكتفاء ذاتي بالقمح بعد وصول حكومة (البشير) إلى السلطة ، ولما أصرت هددها بوقف المساعدات. وأغرتها أمريكا بإمدادها بالقمح لمدة عشر سنوات بقروض غير ربوية. وبكميات من المنح الغذائية على شكل هبات بدون مقابل! وكان الغرض واضح. وهو تحويل الأراضي الخصبة إلى أراضي بور لا تصلح للزراعة. وربط رغيف الخبز في السودان بالقرار الأمريكي .. ويكفي أن نعلم أن مصر التي كانت في العهد الروماني تكفي الإمبراطورية الرومانية من القمح ، تعيش اليوم على احتياطي من القمح الأمريكي يكفي المصريين من الخبز لمدة ثلاثة أشهر .. وليس هنا محل سرد الإحصائيات والتقارير. فباختصار يمكن القول بأن الحال الاقتصادي والغذائي والصحي للشعوب الإسلامية مرعب بسبب هذه السياسات.