وكانت معادلة القوى في صراع المسلمين مع الحملات الصليبية الثانية خلال مرحلة الاستعمار العسكري إلى الاستقلال بعد أن دخل اليهود فيها بشكل أساسي منذ الحرب العالمية الأولى فصارت المعادلة على الشكل التالي:
أمة الصليب + أمة اليهود × أمة الإسلام ? انتصرت أمة الإسلام
ومرة أخرى يمكننا القول هنا أن المقاومة والمواجهة لم تكن من فعل عصابات محدودة ولا تنظيمات سرية ولا نخب عقدية فقط وإنما شملت أمة الاسلام في كل قطر حيث التفت حول زعماء الجهاد والثورة. فلما كانت قضية الصراع قضية أمة في مواجهة أمم تأهلت الأمة للانتصار ورحل الاستعمار.
وهنا ينتقل الحديث إلى مرحلة الاستعمار الحديث ما بين الحملتين الصليبيتين الثانية والثالثة والتي تناولتها في المحاضرات السابقة التي غطت هذا البحث تحت عنوان المرحلة الثانية من الحملات الصليبية، ثم أجد الآن أنها مرحلة مستقلة مهدت للحملات الثالثة ولذلك سأتناولها هنا بعنوان مستقل هو ما يلي.
خلال المرحلة الممتدة ما بين حصول الاستقلال في البلاد العربية والإسلامية، وقيام النظام العالمي الجديد (1990) أي منذ الأربعينات إلى السبعينات بحسب استقلال الدول وإلى سقوط الاتحاد السوفيتي وتفرد أمريكا بإدارة العالم وقيادة الروم المعاصرين. تحولت الدول الأوربية وروسيا وأمريكا اللتان دخلتا على خط الاستعمار تحولت إلى مرحلة عرفت بمصطلح الإستعمار الحديث. والذي لم تنفك منه بلاد العرب والمسلمين إلى يومنا هذا. حيث ورثت أمريكا وإدارتها الصهيونية مهمة قيادة الحملات الصليبية الثالثة كما سنبين لاحقا إنشاء الله.