أما في مغرب بلاد المسلمين ، فما زال الأمر كذلك كما رأينا. فقد قام الأغالبة ، والموحدون ، والمرابطون .. وغيرهم مت ملوك وأمراء ممالك المغرب الأقصى بالدفاع عن الإسلام والمسلمين ، كلما سولت للروم - بشقيهم - أنفسهم أن يهاجموا ديار الإسلام. وأما في دولة الأندلس ، فما فتئت غبار الحرب معقودة بين المسلمين ، ونصارى أسبانيا المدعومين من ملوك أوربا .. إلى أن استطاعوا في النهاية أن يديلوا دولة الإسلام هناك بعد أن دبت الفرقة والضلال ، والتعاون مع النصارى في ملوك الطوائف. عندما استباحوا أن يستنصروا بهم على بعضهم .. فسلطهم الله عليهم وادالوا دولتهم. ..
وهذا استمرت السنة مضطردة .. إلى أن تسلم راية جهاد الروم .. الدولة العثمانية الإسلامية الناشئة التي كانت تدك حصون القسطنطينية في مشرق المسلمين .. فيما كان الروم الغربيون يدكون حصون غرناطة في مغربها على شواطئ الأطلسي .. لتبتدئ حقبة جديدة من هذا الصراع الأزلي بيننا وبين الروم.
ثم ولدت الدولة العثمانية من أحفاد السلاجقة الأتراك، في الأناضول، وتمكن السلطان محمد الفاتح من دك أسوار القسطنطينية بمدافع زنة قذائفها يصل إلى (3 طن) سنه (1452) م!. بعد أن نهضت الدولة العثمانية نهضة وازت وفاقت نهضة الروم البيزنطيين ودول أوربا المتطورة آنذاك ..
وشكل سقوط القسطنطينية زلزالا على مستوى التاريخ، حتى اعتبره المؤرخون نهاية العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة، وحق لهم .. فقد كان هذا سببا في انسياح العثمانيين في الفتوح شمالا وجنوبا وغربا، ونهضتهم حتى وصلت دولة الإسلام تحت راياتهم إلى الحجم الإمبراطوري وأعادت توحيد أجزاءها تحت خليفة واحد، بعد أن نقل العثمانيون الخلافة إليهم وجعلوا مركزها القسطنطينية التي غدا اسمها (إسلام بول) أي مدينة الإسلام تلك التي صار اسمها فيما بعد (إسطنبول) .