فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2591

وإليك ما دونه الفيلسوف المؤرخ مسكويه في كتابه(تجارب الأمم)وفيه يبين أسباب ضعف السلطة وانهيار الحكم في العصر العباسي:

(فليعتبر الناظر، هل أتي هؤلاء الملوك إلا من سوء تحفظهم واشتغالهم عن ضبط أمورهم وتفقدها بلذاتهم وشهواتهم، وإغفالهم أمر أصحاب الأخبار وتركهم تعرف نيات وزرائهم وقوادهم وأمور عساكرهم وتعويلهم على الاتفاقات والدول التي لا يوثق بها، وقلة تصفحهم أحوال الملوك قبلهم ممن استقامت أمورهم، كيف كانت سيرتهم، وكيف ضبطوا ممالكهم و نيات أصحابهم بضروب الضبط، أولا بالدين الذي يحفظ نظامهم ويملك سرائرهم، ثم بأصحاب الأخبار الثقات والعيون المذكاة علي مدبري أمورهم، والتفقد لهم يوما يوما وحالا فحالا وترك إيحاشهم ما أمكن ومداراة من تجب مداراته، والبطش بمن لا حيلة في استصلاحه ولا دواء لسيرته) .

ثم إليك ما دونه الإمام السيوطي في تاريخه:

(في دولة بني العباس افترقت كلمة الإسلام وسقط اسم العرب من الديوان وأدخل الأتراك في الديوان واستولت الديلم ثم الأتراك، وصارت لهم دولة عظيمة، وانقسمت الممالك عدة أقسام وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف ويملكهم بالقوة) .

ولم يكن أمراء وخلفاء الأندلس أفضل حالا من أهل المشرق، فقد جاروهم في الترف، فأغفلهم عن عدوهم، فسطا عليهم وأخرجهم من ديارهم. ففي سنة 456هـ جرت وقعة بين المسلمين و الأسبان في قرية (بطرنة) من أعمال (بلنسية) وفيها تغلب الإسبان على المسلمين، ومنها توجهوا لاحتلال (بلنسية) .

ويصف لنا ابن بسام ما حل بأهل بلنسية حين داهمهم الإسبان فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت