والمتابع لوسائل الإعلام وتغطيتها للأحداث التي يديرها الجهاديون اليوم، يرى التركيز على تهمة الإخوة بأنهم خوارج ، وعلى فكر الخوارج الأولين ، من خلال إخراج مسرحي يتهمهم بأنهم قد شقوا عصى المسلمين ، وكفروا الحاكم والمحكوم ، وخزنوا المتفجرات في مكة والمدينة ، ووضعوا القنابل داخل المصاحف المفخخة! وقتلوا الأبرياء من المسلمين والمستأمنين .... إلى آخره. وقد نجحت المصيدة إلى حد كبير. فقد خرج عدد من العلماء الموثوقين في السعودية ليشاركوا في هذه المسرحية التي أعدها وأخرجها الأمير نايف ومستشاروه من استخبارات الدول العربية.
وهذه الملاحظة من أهم ما يجب أن ينتبه إليه من التداخل بين التكفير والاستخبارات. وسيأتي بعض التفصيل عندما نعرج على ذكر نبذة عن كارثة الجهاد في الجزائر في الفصل القادم إنشاء الله.
كان الغرب قد رفع شعارا عبر عنه الرئيس الفرنسي الراحل - إلى جهنم - (ميتران) بقوله: (سنضرب الإسلام المتشدد بالإسلام المعتدل) . وقد أدى هذا إلى افتتاح العهد الديمقراطي الزاهر لتصبح المدارس الإسلامية السياسية عمليا جزءا من (الملأ) - ملأ الفرعون - ، إلى جانب (الحاكم والكاهن والأعوان) . فحققت الصحوة بعض المكاسب ولكن الثمن كان أن تقف في وجه المد الجهادي.
ولكن وعلى مدى العقد المنصرم حصل أمر منطقي لم يكن في حساب الغرب ولا عملائه المرتدين، الذين لم يستطيعوا نتيجة الأحقاد أن يستوعبوا زخم الروح الدافقة في الإسلام وطبيعته. وانظر إلى بعض آيات الله:
• فالإسلاميون (المعتدلون) كما يسمونهم ليس لديهم في النهاية بضاعة إلا الإسلام.
فإذا ما اتيح لهم المجال (مساجد ... مدارس .. ندوات .. محاضرات .. مؤلفات ... صحف .. قاعات برلمان .. تماس مع الجمهور) فليس لديهم من بضاعة إلا مشاريع الإسلام والحديث عن: (تحكيم الشريعة .. الجهاد من أجل فلسطين .. قضايا العدل والظلم ..