فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2591

شكل التيار الجهادي مدرسة مستقلة قائمة بذاتها ضمن مدارس الصحوة الإسلامية المعاصرة، وقد حملت معظم تنظيماته ورجاله قواسم مشتركة من الفكر والعقيدة الجهادية والمنهج السياسي الشرعي. سأورد أهم ملامحها بشكل موجز بصرف النظر عن رأيي الشخصي في بعض التفاصيل والأفكار فهي فقرة للعرض وليست للنقاش، و بصرف النظر كذلك عن بعض الأفكار الثانوية التي حملها بعض الجهاديين ولم تكن سمة مشتركة للتيار وتنظيماته ورجاله الأساسيين. ومن أهم الملامح الفكرية عند الجهاديين:

-حكم الأنظمة:

إعتبر الجهاديون جميع الأنظمة القائمة في بلاد العالم العربي والإسلامي أنظمة ردة لكونها تشرع من دون الله وتحكم بغير ما أنزل الله، وتوالي الكافرين من أعداء الإسلام والمسلمين. واعتبروا جميع الحكام في العالم العربي والإسلامي بناءً على ذلك كفارًا مرتدين خارجين عن ملة الإسلام.

كما اعتبروا المؤسسات والسلطات الثلاث - إن وجدت - أو ما يقوم مقامها في الأنظمة الديكتاتورية، مؤسسات كافرة. وهذه السلطات هي: السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية و السلطة القضائية. واعتبروا كبار القائمين عليها كفارًا مرتدين.

وتقف حدود التكفير العيني عند الجهاديين عند هذا المستوى حيث يعتبرون ما سوى ذلك من الأعوان و نواب هؤلاء و مساعديهم وموظفيهم أعوانا لا يحكم عليهم بالكفر العيني لعملهم بتلك المؤسسات ويجعلونهم من أهل الأعذار.

وهم في ذلك يلتقون مع فكر الصحوة الإسلامية عامة خلال مرحلة الستينات والسبعينات والثمانينات قبل أن تنحو التنظيمات الإسلامية المنحى الديمقراطي وتضطر للحكم بالإسلام على تلك المؤسسات. ومن الجدير بالذكر أن هذه الحقائق التي جهر به الجهاديون وتحملوا في سبيل ذلك المآسي، كانت هي نفس المعتقدات التي يحملها معظم رجال الصحوة الإسلامية من الإخوان والسلفيين و السروريين ودعاة الصحوة من علماء الجزيرة وغيرهم.

-حكم الأعوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت