إن غياب عدالة الشريعة ، وغياب عدالة توزيع المال ، جعل أكثر الناس وحوشا ضارية يأكل بعضهم بعضا ويظلم بعضهم بعضا. والناظر في تسلسل مراتب الظلم والمظالم يجده طابعا أساسيا لعيش المسلمين .. فأمريكا والدول الاستعمارية تظلم بلاد المسلمين حكامًا ومحكومين وتخضعهم لجبروتها. والحكام الفراعنة يظلمون من تحتهم من أعوانهم وشعوبهم ويقهرونهم. وكبار الأعوان يظلمون صغارهم بحسب تفاوت قربهم وبعدهم من السلطان، وبحسب مناصبهم وصلاحيات طغيانهم .. ، وهم بجملتهم يظلمون باقي الناس بحسب قدرتهم أيضا أغنياءَهم وفقراءَهم على حد سواء ، ويبتزون أموالهم و ينتهكون حرماتهم .. وحتى داخل طبقات الشعب؛ فإنك تجد القوي يظلم الضعيف ، والغني يظلم الفقير ، وهكذا .. ، حتى أن الظلم كاد أن يكون عرفا مقبولا ،لا تكاد تجد عليه اعتراضا من أحد، وكأنه قدر مقدور لا طاقة ولا قبل لأحد بإزالته، حتى أصبحت المحاكم وهي ما تسمى (بيوت العدالة) أصبحت دورا لأخذ الرشوة وأكل الحقوق .. فأين ينتصف مظلوم من ظالم .. ؟!
4 -القهر والذل:
وهكذا ألبس الناس ثياب الذل والانكسار، كل ضعيف تجاه من هو أقوى منه، وكل فقير تجاه من هو أغنى منه، وكل محكوم تجاه من بيده شيء من السلطان أكثر منه. وأصبحت الضغائن ومشاعر القهر تسيطر على معظم الناس تجاه حكامهم خاصة ، وفيما بين أكثريتهم عامة ، وأورث هذا الناس أمراضا اجتماعية مستعصية من الرياء والنفاق والتحاسد والتباغض ..
5 -الخوف:
وأما لباس الخوف فهو سربال يتسربل به أكثر المسلمين منذ نعومة أظفارهم بسبب ما تقدم من العوارض. فالمسلمون حكاما ومحكومين يخافون من سيطرة وسلطان الأعداء وعدوانهم، والشعوب تخاف حكامها، وكل ضعيف يخاف من هو أقوى منه.