أما روسيا فأخذت تبث رجالها في بلاد القرم لإيجاد المشاغبات الداخلية بها و بالتالي لابتلاعها وضمها الى أملاكها. و ما زالت مستمرة في إلقاء الدسائس ونشر الفتن بين الأهالي حتى عزلوا أميرهم دولت كراي الذي انتخبه الأهالي بمقتضى نصوص معاهدة قينا رجه واحتلت روسيا تلك البلاد بسبعين ألف جندي كانوا منتظرين على الحدود لهذه الغاية فتم لها مقصدها الذي كانت تسعى وراءه من مدة وهو امتلاك كافة سواحل البحر الأسود الشمالية في غضون سنة 1773 فهاجت الدولة وأرادت إشهار الحرب على روسيا. لكن حولت أنظارها ثانيا عن الحرب بمساعي فرنسا لعدم استعداد الدولة وقدرتها في ذاك الوقت على مقاومة روسيا فبلت مشورة فرنسا والاعتراف بضم القرم لروسيا واعترفت بذلك في سنة 1774 م. لكن لم يكن قصد روسيا ومساعديها إلا انتشاب القتال ، وأرسلوا جواسيسهم إلى بلاد اليونان وولايتي الفلاخ من البغدان لتهييج المسيحيين على الدولة. وفي سنة 1787 م ساحت كاترينه في البلاد الجنوبية وبلاد القرم بأبهة واحتفال زائد وأقام لها القائد بوتمكين أقواس نصر كتب عليها: (طريق بيزنطة) فعلمت الدولة من كل هذه الأحوال أنها تقصد محاربتها ثانيا. ولذلك أرادت هي المبادرة بإعلان الحرب قبل تمام استعداد أعدائها. . وفي هذه الأثناء كانت النمسا أعلنت الحرب على الدولة مساعدة لروسيا. وحاول إمبراطورها يوسف الثاني الاستيلاء على مدينة بلغراد فعاد بالخيبة إلى مدينة تمسوا ر حيث اقتفى أثره الجيش العثماني وانتصر عليه نصرا مبينا. ثم بعد ذلك بقليل توفي السلطان عبد الحميد الأول في 12 رجب سنة 1203 ه 8 ابريل سنة 1789 بالغا من العمر 66 سنة ومدة حكمه 15 سنة وثمانية شهور وتولى بعده سليم الثالث.