وقد رأينا أن الثورات والفتن قد أحاطت بدولة بني أمية، واندلعت في عدة جبهات، وخاصة في العراق، ثم أضحى مقرا للشيعة، وفيه ظهر الخوارج الثائرون على نظام الحكم.
-ظاهرة علماء السلطان في العصر الأموي:
كما ذكرنا سالفا ، فقد استتبع تحول نظام الحكم الإسلامي من الخلافة لإلى الملك على يد بني أمية ، أن تظهر توابع النظام الملكي وأركانه ، من مثل ما ألف عبر التاريخ من فساد القصور ، وقيام نظام السلطة على أسسها الثلاثة (الحاكم - الكاهن - الأعوان) . وهكذا ظهرت طائفة علماء السلطان لأول مرة في تاريخ المسلمين لتزين مجالس الأمراء وأبواب السلاطين ، وتلحق بالملأ ..
ولقرب العهد بخير القرون ، فقد انبرى من أئمة الهدى من وقف لهذه الفئة بالمرصاد واستعصى على ملوك الجور الذين تدرجوا في الفساد. وقد حفظ لنا كتب التاريخ الإسلامي منذ ذلك العهد تراثا رائعا من مواقف علماء الحق وأئمة الهدى ..
ومن ذلك ما قاله الإمام الحسن البصري يوبخ أولئك المتزلفين على أبواب الأمراء: (جاء في كتاب سير أعلام النبلاء: روى أبو نعيم في الحلية حدثنا ... حدثنا فضيل بن جعفر قال خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب فقال: ما يجلسكم ها هنا؟! تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء. أما والله ما مجالستهم مجالسة الأبرار. تفرقوا .. فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم. قد فرطحتم نعالكم ، و شمرتم ثيابكم ، وجززتم شعوركم. فضحتم القراء فضحكم الله. والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم. ولكنكم رغبتم فيما عندهم. أبعد الله من أبعد) .
كان هذا سرد لبعض أخبار بني أمية وعهدهم ، وصدق الله العظيم:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة:134) .
-انتقال الخلافة إلى بني العباس: