فيها استوزر الخليفة المستعصم بالله مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد بن علي بن محمد العلقمي المشئوم على نفسه وعلى أهل بغداد الذي لم يعصم المستعصم في وزارته فإنه لم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة فإنه هو الذي أعان على المسلمين في قضية هولاكو وجنوده - قبحه الله وإياهم -
وفيها كانت وقعة عظيمة بين الخوارزمية الذين كان الصالح أيوب صاحب مصر استقدمهم ليستنجد بهم على الصالح إسماعيل أبي الحسن صاحب دمشق فنزلوا على غزة وأرسل إليهم الصالح أيوب الخلع والأموال والأقمشة والعساكر فاتفق الصالح إسماعيل والناصر داود صاحب الكرك والمنصور صاحب حمص مع الفرنج واقتتلوا مع الخوارزمية قتالا شديدا فهزمتهم الخوارزمية كسرة منكرة فظيعة هزمت الفرنج بصلبانها وراياتها العالية على رؤوس أطلاب المسلمين وكانت كؤوس الخمر دائرة بين الجيوش فنابت كؤوس المنون عن كؤوس الزرجون فقتل من الفرنج في يوم واحد زيادة عن ثلاثين ألف وأسروا جماعة من ملوكهم و قسوسهم وأساقفتهم وخلقا من أمراء المسلمين وبعثوا بالأسارى إلى الصالح أيوب بمصر وكان يومئذ يوما مشهودا وأمرا محمودا ولله الحمد.
وقد قال بعض أمراء المسلمين قد علمت أنا لما وقفنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح وغنمت الخوارزمية من الفرنج ومن كان معهم شيئا كثيرا وأرسل الصالح أيوب إلى دمشق ليحاصرها فحصنها الصالح إسماعيل وخرب من حولها رباعا كثيرة وكسر جسر باب توما فسار النهر فتراجع الماء حتى صار بحيرة من باب توما وباب السلامة فغرق جميع ما كان بينهما من العمران وافتقر كثير من الناس -فإنا لله وإنا إليه راجعون_.
وفي سنة 642هـ: