فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 2591

إلى آخر ذلك ... حيث لم تستطع التنظيمات الجهادية نتيجة الظروف الأمنية و المطاردات، وقلة الكوادر القادرة على التنظير، وشبة انعدام وجود علماء أو حتى طلاب علم شرعيين أكفاء .. لم تستطع أن تحسم تلك الإشكالات والأزمات الفكرية. وانعكست بالتالي هذه الأزمات الفكرية في كثير من الأحيان على شكل أزمات تنظيمية أضافت مزيدًا من الاختناق لسلسلة أزمات الجهاديين في العقد الأخير من القرن العشرين.

5: أزمات سياسية وإشكاليات في العلاقات العامة:

وسط الصحوة الإسلامية وكذلك مع أوساط المعارضات السياسية العلمانية ، حيث وقفت معظم أوساط الصحوة الإسلامية من صراع الجهاديين مع السلطات المرتدة القائمة، موقفًا يتراوح بين الحياد والوقوف موقف المتفرج ، وبين السلبية والعداء للجهاديين وتأييد مواقف الحكام الطغاة، بدافع الحفاظ على مصالحهم الحزبية أو الشخصية!!

ونتيجة العقلية الثورية لمعظم الجهاديين وطبيعة الانفعال وردود الأفعال على الحصار اتسمت ردود أفعال الجهاديين على أوساط الصحوة وقياداتها وكبار علماء المسلمين في كثير من الأحوال بالتشنج والعنف. وقد كان لردود الأفعال هذه ما يبررها في معظم الأحوال ، تجاه قادة صحوة وعلماء يصفقون للكفر الحاكم ويمتدحونه، ويبررون الإحتلال وغزوات الصليبيين بدعوى الضرورة و الاستعانة ، ويجوزون التطبيع مع اليهود ... ، أو يقفون من ذلك موقف البلادة والتفرج واللامبالاة!!.

ولكن واقع الحال وبصرف النظر عن تبريره أو عدم ذلك ، فقد كان واقع الحال هو عزلة الجهاديين في أوساط الصحوة. ولم يستطع قيادات الجهاديين إلا بعضهم وفي حالات نادرة الحفاظ على علاقات سياسية وطبيعية مع أوساط الصحوة. ودخلت الأدبيات الجهادية في ذلك العقد القاتم من الأزمات (1990 - 2000) ، دخلت في معارك إعلامية ومهاترات مع مختلف أوساط الصحوة وأحزابها ورجالاتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت