فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2591

وقل مثل ذلك وأشد منه عن أزمة العلاقات بين الجهاديين وبين أوساط المعارضات العلمانية الوطنية والقومية واليسارية في العالم العرب الإسلامي، فقد قامت علاقة الجهاديين بأولئك على أساس قاعدة التكفير والعداء ، كما هو حال معظم أوساط الصحوة الإسلامية مع الوسط العلماني ولاسيما في العالم العربي. ورغم أن معظم تلك القطاعات العلمانية وأحزابها ورجالها قد عانت وما زالت تعاني من قمع الحكومات ، وتقع مع الإسلاميين و الجهاديين في خندق الاضطهاد ، وكان بالإمكان أن يكسب الجهاديون منهم بعض الشخصيات المعتدلة تجاه الظاهرة الدينية ، أو حتى جرهم لميدان الحياد ، إلا أن التشنج من جهة ، والتوجس من جهة ، وعدم الثقة والعداء التاريخي من جهة أخرى ، بالإضافة إلى عدم وجود الكوادر السياسية المؤهلة في قيادات التيار الجهادي لإقامة مثل ذلك الحوار، وقيام قاعدة التواصل لدى الجهاديين على المفاصلة مطلقا دون اعتبار لهوامش فن الممكن .. وإنما على قاعدة (حمل السلم بالعرض) في سوق ازدحمت فيه الجماعات والشخصيات والبرامج والمناهج ..

كل هذا أسفر عن حشد أكبر كمية من الأعداء في مواجهة الظاهرة الجهادية. وقد فاقم هذا من الأزمات والحصار .. ليسفر مع كل ما سبق من الأزمات عن الأزمة الشاملة، وعنوان ونتيجة كل تلك الأزمات هو الأزمة التالية:

أزمة الفشل في تحقيق الهدف وثبوت عقم الوسيلة:

كان هدف جميع التنظيمات الجهادية التي تحركت منذ الستينات وإلى انصرام القرن العشرين هو باختصار: (إسقاط الحكومات المرتدة القائمة في بلادها. وإقامة النظام الإسلامي وتحكيم الشريعة على أنقاضه) .

وأما وسيلتها في ذلك فكان العمل المسلح ضد تلك الحكومات عبر تنظيمات؛ (قطرية المجال - سرية الأسلوب - هرمية البناء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت