ونتيجة الظلم ، والتنوع العرقي والديني في مكونات الإمبراطوريات ، أو الممالك الكبرى ، ونتيجة الصراع فيما بينها ، تفككت في كثير من الأحيان تلك الإمبراطوريات والممالك الكبيرة إلى مكونات أخرى من الممالك الصغيرة ، وعادت إلى مستوى المملكة أو الإمارة أو حتى القبيلة لتعاود دورة التاريخ سيرها معها بأشكال مختلفة فتتسع وتمتد ثم تتفكك وتتحلل .. وهكذا دواليك ..
حكم الملوك والزعماء شعوبهم ورعاياهم بالترغيب والترهيب .. فالعطايا والمناصب والمكاسب لمن يطيع السلطان، والبطش والقتل و النكال لمن يخالفه .. ومع الوقت أدرك الملوك والطغاة ما للسيف والذهب ـ أو العصا والجزرة ـ من أثر ناجع في سياسة الناس ..
إلا أن دهاة الساسة والملوك الطواغيت ، لفت نظرهم طاعة الناس لرجال لا يملكون سيفا ولا ذهبا، ولا حراسا ولا أعوانا، ولا شيئا من هيلمان السلطان! إنهم رجال الدين والكهان الذين يقبعون في معابدهم ، حيث يأتيهم الناس طواعية ليدفعوا لهم الصدقات ويقربوا بين أيديهم القرابين بلا إجبار، ويقضون لهم المهام و الخدمات، بل ويهبون لهم حياتهم بكل اختيار. حيث لا يحصل الملوك على ذلك من الناس إلا بالسيف والسوط ..
فالناس يطيعون الكهان بسبب دواعي الفطرة الكاملة التي فطرها الله في قلوب الناس من السعي لعبادة خالقهم وإرضائه ..