فإما يعبد الناس ربهم وفق هدي الأنبياء ، ثم ورثتهم من العلماء ، فيوصلونهم إلى الله على الطريق المستقيم لا يريدون منهم جزاءا ولا شكورا، وإنما هداة ربانيين يبتغون الأجر من الله تعالى .. وإما أن تجتال الشياطين الناس ذات اليمين وذات الشمال فيعبدون الطاغوت ويشركون بربهم ، وتقودهم في هذا الضلال شياطين الإنس والجن من السحرة والكهان ورجال الدين المنحرفين. فينحرف الناس في دروب الضلالة كل أمة بحسب شيطانها وضلالها، ذلك منذ عبد الناس حجارة الطوطم والكواكب والظواهر الطبيعية والحيوانات والنار والأصنام ، أو عبدوا البشر والطواغيت إلى آخر أشكال الشرك المتطورة بحسب تطور المجتمعات ..
إن الناس يطيعون كهانهم ورجال الدين فيهم ظنا منهم أنهم يوصلون إلى طاعة خالقهم. فتستريح فطرتهم في عبادة ذلك الخالق ، حيث لا تستريح فطرة ولا تستقر نفس إلا بالركون إلى معبودها بالحق أو بالضلالة ..
ولذلك ترى الإنسان مهما سما في مراتب العلم والمعرفة والذكاء ، يخلع عقله وتفكيره مع حذائه على باب المعبد ، ويستعد في غالب الأحيان نفسيا ، لطاعة رجل الدين القابع في داخله ، ليدله على رضا معبوده ويعلمه كيف يعبده ويطيعه. وهو على استعداد لبذل كل غال ونفيس في سبيل هذه الراحة .. وهكذا مازلت ترى اليوم حامل شهادة دكتوراة في أرقى العلوم ، يثني ركبتيه ويبسط راحتيه ساجدا لبقرة أو فأرة أو نار، أو تمثال أصم مزركش! فيما يرش عليه الكاهن بعض رذاذ الماء من يده المتعفنة ، ويطلق دخان البخور لتغطي على نتنه ونتن معبده .. أو ربما يتبع هذا الحصيف فتوىً عوجاء من رجل دين منافق لسلطانه ، حتى ولو كانت لا تدخل في عقل عنزة. من قبيل إضفاء الشرعية على احتلال النصارى لبلاد الحرم بدعوى الاستعانة ، وجعل من جاهدهم مفسدا في الأرض!! وهكذا كان وما زال ديدن البشر ..