ولأن أحد أكبر بلاء آت الأمة في هذا العصر هي إعراض العلماء الراسخين عن الجهاد وعن مواقف الحق. وعن التصدي لنوازل الأمة السياسية الشرعية الكبرى من مسائل الحاكمية و الولاء و البراء و تطبيقها على واقع هذه الحكومات والمجتمعات وظروف الغزو والاحتلال. مما انعكس على التيار والظاهرة الجهادية بأنه كان تيارا يخلو من علماء كبار راسخين في العلم أو حتى متوسطين إلا في النادر.
وهكذا تسرب إلى التيار الجهادي ظاهرة قاتلة ، ولدت أصلًا في التيار السلفي المعاصر الذي قام على عقيدة صحيحة وفقه أصيل. بالإضافة لممارسات تطبيقية أدت إلى كوارث
انتقلت إلى التيار الجهادي. وزاد الطينة بلة أن الجهاديين أصلًا هم في الغالب من الثوار والمتحمسين للدفاع عن دين الله. فأضيف إلى حماسهم وحماس بعض طلاب العلم فيهم ، إلى تلك الأسس غير المنضبطة للطريقة السلفية المعاصرة. ففتحت الباب لأعاصير عاتية من الفوضى الفقهية في بعض الأحيان. أدت إلى بروز ذلك على شكل فتاوى وآراء بالغة الشدة والتطرف سواء كانت خاطئة أو كانت صحيحة صيغت بشكل معمم ، فأمكن أن يستخدمها جهال التيار الجهادي أو التكفيريين ويجعلوها متكأً للتطرف والتشدد والتكفير بلا ضوابط. وساعد هذا على هدم حاجز يعتبر وجوده مهم جدًا بين الفكر الجهادي والفكر التكفيري.
وإن إعادة إبراز هذا الحاجز من أهم أولويات عمليات الترميم في التيار الجهادي في المرحلة المقبلة إن شاء الله.
هذه المشكلة فرع من سابقتها. وقد اتسمت بعض الأوساط والأفراد من الجهاديين أو من لحق بساحاتهم من المنتمين آنفًا للتيار السلفي بهذه المشكلة ..