شهدت فترة (1970 - 1990) ازدياد حدة المواجهات الصدامية بين مختلف مدارس الصحوة والحكومات العربية والإسلامية وأجهزتها الأمنية. سواء في صدام الجهاديين مع الحكومات عسكريا كما حصل في سوريا ولبنان ومصر وليبيا والجزائر وسواها. أو في مصادمات السياسيين من الدعاة وبعض رموز العلماء والخطباء مع الحكومات ... وأسفرت هذه المواجهات عن امتداد شعبية الصحوة الإسلامية عموما وانتشار الفكر الجهادي وقاعدته الشعبية خاصة. وكما قلت فقد رأت الحكومات ومستشاروها الغربيون ومن يديرون حاضر ومستقبل تلك الأنظمة ، أن الأمور تتجه نحو الخطورة فكان المكر الذي تفتقت عنه عقولهم بعد مرحلة ملئ السجون والمقابر الجماعية بالإسلاميين هو الانفتاح السياسي معهم. فأفسح الحكام المجال للإسلاميين لدخول لعبة الديمقراطية والمشاركة فيها ، إما بصفة إسلاميين ، أو تحت لافتات أحزاب علمانية مرخصة ... أو بصفة مستقلين. وشهد هذا العقد (1990 - 2000) تحولا مهما في ممارسات ومناهج الإخوان المسلمين والمدارس المتفرعة عنها من أجل تبرير تلك الممارسات السياسية. فألفت كتب وأبحاث كثيرة. وكتبت مقالات و ألقيت خطب حماسية تشجع على هذا الإتجاه والاستفادة من القنوات المشروعة والفرصة المتاحة إلى آخر تلك المبررات ... وشارك الإخوان المسلمون وفروعهم وبعض الكتل الإسلامية الأخرى في الإنتخابات البلدية في معظم البلاد العربية والإسلامية. كما شاركوا في الإنتخابات البرلمانية كما حصل في الأردن ومصر ولبنان والكويت. .. ودخلوا بصفات متعددة مؤسسات شبه حكومية في السعودية ودول الخليج. وانطلقت التجربة البرلمانية في تونس والمغرب وكذلك موريتانيا والجزائر في آخر ذلك العقد المنصرم. وحصل مثل ذلك في معظم بلاد العالم الإسلامي ولاسيما أشهر تلك التجارب في باكستان وتركيا ...