فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2591

وفي عهد المأمون خاض الكتاب والشعراء الشعوبيون في امتداح الفرس وذم العرب.

ولم يكتف الشعوبيون بالقدح في طبائع العرب وحياتهم الاجتماعية بل تجاوزوا ذلك إلى الانتقاص من ثقافتهم ومقامهم، وامتدحوا الثقافات الأعجمية، وتغافلوا عن التطور الكبير الذي حدث في تاريخ العرب في النواحي الاجتماعية والفكرية، حتى فسروا بعض آيات القرآن بما يفيد تفضيل العجم على العرب.

وقد رد كتاب العرب وشعراؤهم على الشعوبيين ودفعوا ما قيل في مثالب العرب ببيان ما لهم من المزايا والفضائل، من كرم وشجاعة ونجدة ومروءة، ومن فصاحة وبيان، ومن تكريم عند الله تعالى باختيار النبي صلى الله عليه وسلم منهم وإنزال القرآن الكريم بلغتهم، وبدينهم اهتدى الناس وخرجوا من الظلمة إلى النور .. وكان ذلك الصراع أح أوجه التركيب الاجتماعي.

-حركات الزندقة:

يطلق اسم زنديق - بالفارسية (زند كراي) - على الملحد الذي لا يؤمن بوحدانية الله ولا باليوم الآخر. وقد شاعت الزندقة في فارس وأطلقت على من ظل معتنقا تعاليم (مزدك) و (ماني) التي تدعو إلى عبادة إلهين إله النور، وإله الظلمة وأباحت ما حرم الإسلام من حرمات، وتأثرت بعقائد الهند التي تقول بالتناسخ والحلول، ثم تدثرت بدثار التشيع وأخذت تقاوم الإسلام، وكانت ترمي بذلك إلى تحقيق هدفين:

-الانتقاض على الحكم العربي ... - وإفساد عقيدة المسلمين.

أما الانتقاض فقد جرى على أسلوبين، أحدهما سياسي ساعد عليه تقريب العناصر الفارسية ومشاركة الخليفة العباسي في السلطة، وأحيانا الاستقلال بها من دونه بتفويض منه. فقد كانت هذه العناصر تحلم بإعادة مجدها المفقود وتشجع حركات الزندقة والشعوبية، وكانت تخفي أحلامها بمطاوعة الخلفاء فيما يشتهون وإشباع شهواتهم وإظهار الوفاء لهم. وكان من هؤلاء أبو مسلم الخراساني ثم البرامكة، ثم آل سهل وآل طاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت