وأما الخلفاء الراشدون - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم - فلا نعلم أن الصحابة والتابعين كانوا يستأذنونهم ، وما كان كل واحد يريد الغزو أو الجهاد يأتي إلى أبي بكر ليستأذنه ، فالمهم أن تعقد الراية وتخرج السرية ، وأمراء المؤمنين من بعد الخلفاء لا نعلم أن الذي كان ينوي الرباط أو الجهاد يرسل إليهم يستأذنهم ، ولا نعلم أن واحد من المسلمين في التاريخ الإٍسلامي كله قد عوقب من قبل أمير المؤمنين بسبب الجهاد والغزو بدون إذنه ، ،إنما يستأذن أمير الحرب وقائد المعركة في الغزو والهجوم من أجل التنظيم والتنسيق وحتى لا يفسد المرء الذي يهجم على العدو خطة المسلمين. وخصص بعض الفقهاء الأوزاعي الاستئذان من الإمام في حالة الجنود الذين يأخذون رواتبهم من ديون الجند. قال الرملي في نهاية المحتاج (8/ 60) : (يكره الغزو بغير إذن الإمام أو نائبه ولا كراهة في حالات:
1 -إذا فوت الاستئذان المقصود.
2 -أو عطل الإمام الغزو.
3 -أو غلب على ظنه عدم الإذن كما بحث ذلك البلقيني.
نعود فنقول: هذا كله إذا كان الجهاد فرض كفاية ، أما إذا أصبح الجهاد متعينا (فرض عين) فلا إذن ولا استئذان ، قال ابن رشد (طاعة الإمام لازمة وأن كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية ، ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين) .
ونزيد المسألة وضوحا فنقول: إن الإذن والاستئذان في فرض الكفاية ، أي بعد أن يكون عدد المجاهدين كافيا للقيام بالفرض ، أما قبل أن تحصل الكفاية فالخطاب موجه إلى الجميع ، ويجب على الكل ، ويسقط بفعل البعض ولا فرق بين فرض كفاية والعين قبل أن تتم الكفاية. و قبل الكفاية: لا إذن ولا استئذان إنما يكون بعد العلم بكفاية المسلمين في أرض المعركة للقيام بالفرض].أهـ. [1]
[هل نجاهد وليس لنا أمير واحد؟
(1) (الذخائر - ج1 / ص129) .