كان الجيش في أغلبه يتألف من الأتراك و الديلم، وكثيرا ما شغبوا على الخليفة لتأخر أعطياتهم، وكثيرا ما أدى شغبهم إلى خلع الخليفة طمعا برسم البيعة ممن يخلفه. وقد يرتد شغبهم على الناس، فتندلع فتنة يكثر ضحاياها.
ففي عام 421هـ برم الناس من اعتداء الجند الأتراك، وعجزت الدولة عن ردعهم لضعفها وهوانها، فاجتمع الهاشميون و العلويون ومعهم الفقهاء، فاستنفروا الناس لصد الأتراك. فعمد الأتراك إلى رفع الصليب على رمح!! يتحدون بذلك الدولة، وترامى الفريقان بالنشاب والآجر، وقتل طائفة من الناس.
وفي عام 429هـ تظلم الناس من اعتداء الديلم واقتحامهم الدور وتعرضهم للنساء، فلم يستمع السلطان البويهي لتظلمهم، فالتحموا مع الديلم في قتال مرير، واهتبل العيارون انشغال الناس في القتال، فداهموا البيوت والمخازن، واقتحم اللصوص بغداد فأخذوا ما وجدوا من الخيول.
كان للعيارين والشطار نصيب كبير في الفتن ، فقد تألف منهم فرق منظمة، كانت تخضع لزعيم يدعى (مقدم العيارين) وهو الذي يزودها بالسلاح ويتولى تدريبها وتوجيهها. وكان ينتظم في هذه الفرق أوزاع من الناس وأخلاط من الفقراء، فيهم السني والشيعي، وفيهم الهاشمي والعلوي وفيهم الأعرابي والكردي والعجمي. كانت فرقهم تنتهز انشغال الناس في الفتن التي تثار، فيغيرون على منازل الأغنياء، وكثيرا ما تغلبوا على الشرطة وهزموها. وقد بلغ من قوتهم أن فرضوا الخطبة لزعيمهم في صلاة الجمعة في إحدى المرات!.