ولا بد هنا أن أشير إلى ثلاثة من الدعاة ممن كانوا يتزيون بزي العلماء وهم مشهورون في العالم كله كدعاة إلى الوحدة الإسلامية ، وكانوا مع الوقت نفسه يهاجمون تركيا ويسعون إلى هدم صرح الخلافة. وهم:
الأفغاني: وكان يحتضن كثيرا من النصارى واليهود ، وكان طبيبه الخاص اسمه هارون يهوديا ، وقد حضر موته هو ونصراني آخر اسمه (جو رجي كنجي) ، وكان ينزل في لندن ضيفا على (مستر لنت) البريطاني صاحب كتاب (مستقبل الإسلام) ، وعندما حاول الخليفة منع الأفغاني من الخروج من تركيا توسط له السفير البريطاني وخرج. وكان الأفغاني رئيسا لمحفل الشرق الماسوني.
أما محمد عبده: فكان صديقا حميما لكرومر ، وصرح بأن الشيخ عبده سيبقى مفتيا لمصر مادامت بريطانيا فيها ، وكان ماسونيا ، وكان من رواد صالون الأميرة نازلي فاضل ، ومن تلاميذه: أحمد لطفي السيد العلماني الذي أعلن كفره البواح في صحيفته (الجريدة) وسعد زغلول ، وقاسم أمين (صاحب كتاب تحرير المرأة) ، وهؤلاء كان لهم أثر عميق في مجرى الأحداث في مصر.
وعبد الرحمن الكواكبي (1849 - 1903) : وكان جل أصدقاؤه وتلاميذه من المسلمين واليهود والنصارى. وكانت دروسه في مقهى (سبنلددبار) ، نادى بمبايعة خليفة عربي في كتابه (أم القرى) ، وله كتاب آخر اسمه (طبائع الاستبداد) ، دعا إلى المساواة بين الأديان لتحقيق التمسك القومي:
(دعونا ندبر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم الأخرى فقط ، دعونا تجتمع على كلمة سواء ، ألا وهي فلتحيا الأمة ، فليحيا الوطن ، فلنحيا طلقاء أعزاء) ، (هذه الأمم أوروبا وأمريكا قد هداها العلم لطرائق الاتحاد الوطني دون الديني، والوفاق الجنسي دون المذهبي ، و الارتباط السياسي دون الإداري) .