أعتقد - وهذا حال لا يخفى على أي متبصر- أن حجم النخبة المقاومة للأعداء الغزاة ، المجاهدة في سبيل الله ، صغير ومحدود في الأمة بشكل مخيف ومرعب. لا أقول بسبب شراسة هجمة الأعداء فقط. ولكن بسبب ما يبدو من الغثائية والانهيار والقابلية الذاتية للاستعمار والهزيمة في الأمة هذه الأيام. ولا أدل على ذلك من متابعة نشرات الأخبار ووسائل الإعلام التي تحمل صباح مساء ما يملأ النفس حسرة وألما ، وما يحطم العزائم ، ويحمل الخور إلى الهمم ..
وأعتقد أنه لا بد من أجل خوض هذه الحرب طويلة الأمد كما تبدو ملامحها، من برنامج متعدد المناحي لتوسيع القاعدة البشرية المولدة لبذور المقاومة في الأمة ..
فحمل السلاح والاستعداد للجهاد في سبيل الله ومقاومة الأعداء ، هو في النهاية ثمرة للمناخ العام ، الذي يجب أن ترتفع فيه حرارة الوعي والعاطفة ، وترسخ وتتضح فيه مفاهيم العقيدة القتالية ، كي يصل إلى ما يمكن دعوته بـ (المناخ الجهادي الثوري) الذي يُولّد بشكل تلقائي آليات المقاومة ..
وأظن أن الأمر أوسع بكثير من أن يقع على عاتق النخبة المجاهدة حاليا. لا سيما وأنها تعرضت إلى ما يقارب الانقراض في ظل هجمة مكافحة الإرهاب العالمية التي شنتها أمريكا بالتعاون مع حكام الدول العربية والإسلامية ذاتها. فضلا عن حلفائها في الغرب وباقي دول العالم ، منذ عام 1990م وإطلاق النظام العالمي الجديد. لتصل ذروتها بعيد أحداث سبتمبر 2001م. حيث صارت حربا عالمية ضروسا بكل معنى الكلمة تدور رحاها في كافة أنحاء المعمورة.
وقد أسفرت هذه الهجمة باستغلال أمريكا لأحداث سبتمبر ، عن استهلاك كثير من كوادر وعناصر وجماعات الجهاد في العالم ، وكثير من شرائح الصحوة الإسلامية المؤيدة للجهاد.
وأعتقد أن على النخبة المؤمنة والواعية والمثقفة ، من مختلف القوى الغيورة الشريفة في الأمة أن تعمل الآن في ثلاثة مناحي:
أولا: المنحى الديني والثقافي: