أما ما يجري في ديمقراطيات العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية حديثة العهد بالاستقلال وبالدكتاتوريات فمهازل شبيهة إلى حد كبير بالنماذج الديمقراطية الحاصل بعضها في العالم العربي والإسلامي. مع فارق يجعلها تأتي قبلها في سلم المهزلة حيث لم يشترط الغرب على بعض الشرائح السياسية عدم الوصول إلى السلطة كما في حالة (الإسلاميين) في بلادنا. وإنما ينحصر تأثيره الذي يصل لحد التدخل السافر وممارسة الابتزاز والرشاوى في إيصال صنائع استعمارية له تكفل استمرار نزيف ما يمكن استنزافه من خيرات العالم الثالث لصالح الدول الاستعمارية تحت مسمى الاستقلال والحرية والديمقراطية والاقتصاد الحر.
أما أسفل نماذج الديمقراطية في تلك التي تم استنساخ أجنة مشوهة منها في مراكز دراسات الإستخبارات الغربية وصنائعها الاستعمارية في بلادنا لتطبق على شعوبنا المغلوبة على أمرها كخيار يضحك على عقولها المرهقة بقمع الأنظمة الديكتاتورية والملكيات المستبدة والجمهوريات الوراثية آخر ابتكارات الأنظمة العربية المهترئة.
وقبل أن نعرج على استعراض سريع في التجارب الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي يجدر بنا أن نتوقف مع فقرة مهمة حول مفهوم السيادة و الحاكمية في الشريعة الإسلامية وتناقضها التام مع مفهوم الديمقراطية والعلمانية كي يظهر لنا البون الشاسع بين ديننا الحنيف وبين الفكر الديمقراطي بجملته. بالإضافة لظهور مناقضة النموذج العربي والإسلامي للديمقراطية لأصول الديمقراطية ذاتها.