-- كشف الكثير من أسرار التنظيمات وخباياها الشخصية والمعلوماتية للدول المضيفة للمعسكرات ، وقد شكلت هذه المعلومات أوراق للضغط والمساومة وصبغت في النهاية على طاولة التعاون الأمني الإستخباراتي بين الدول التي تبدل مواقفها بشكل ميكافيلي ومتواصل. وأثبتت التجارب أن هذا كان مقتلًا استراتيجيًا.
-- مكنت هذه الطريقة الدول المضيفة من اختراق التنظيمات حتى الجهادية والإسلامية مع الوقت. وكسبت لصالح العمل تحت إدارتها واستخباراتها بعض أعضاء هذه التنظيمات ولا سيما عندما طال مكوث تلك التنظيمات في الدول المضيفة وصار لها هياكل سياسية وإعلامية وعسكرية كما في التجربة الجهاد السورية ، أثناء توجد قياداتها في العراق والأردن وكذلك غيرها .. ومع الوقت استطاعت تلك الدول التدخل في شؤون الجماعات وفرض إرادتها لتصبح أوراق سياسية إقليمية في يدها اضطرارًا حيث اتبعت تلك الدول سياسة الإغراق والاستيعاب المالي كما سنشير لذلك في باب التمويل.
-- شكلت عملية الرحيل إلى معسكرات الملاذات الآمنة المجاورة غالبًا مقتلًا أمنيًا بسبب تحرك العناصر المجاهدة وسفرها إلى هناك وكانت مصائد أمنية لأجهزة الاستخبارات اليقظة في مثل تلك الحالات حيث استطاعت في كثير من الحالات زرع عملاء لها في تلك المعسكرات والأوساط المفتوحة التي غالبًا ما تنساق للحركة العلنية وتترك ما هي عليه من الاستنفار الأمني وخاصة مع تطاول الوقت وتحول رحيل العناصر من هدف التدريب والعودة إلى حجم المعارضات التي تهاجر للاستقرار وتفرغ ساحة الجهاد ذاتها.
والصورة النموذجية لهذه الحالة هي معسكرات أفغانستان في الشوطين العربيين الأول أيام الروس والثاني أيام طالبان. وكذلك معسكرات البوسنة إلى حد ما. في حين لم تشكل الشيشان ساحة تدريب واستقطاب للتنظيمات والعناصر الراغبين في ذلك وإنما كانت ساحة قتال وجهاد وعمل مباشر كون كوادر ميدانية راقية المستوى.