كان من الطبيعي أن تنعكس هذه الأسباب في حياة المجتمع الإسلامي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
1 -في الحياة السياسية: تفرقت الكلمة وطمع الأعداء:
فقدت الدولة الإسلامية وحدتها، وبدأت تتفكك منذ بداية العصر العباسي الأول، وازداد تفككها في العصر العباسي الثاني. ففي المشرق قامت دولة للبويهيين و السامانيين و الغزنويين و السلجوقيين. وفي إفريقية، قامت في المغرب الأقصى دولة الأدارسة وفي المغرب الأدنى ومصر والشام دولة الفاطميين وفي الأندلس قامت دولة للأمويين، وتوزعت الخلافة بين هذه الدول، فخليفة عباسي في بغداد وخليفة إدريسي في المغرب الأقصى، وخليفة فاطمي في مصر، وخليفة أموي في قرطبة وأمراء غلبوا على بعض المناطق واستقلوا فيها، ولم يقم بين تلك الدولة والإمارات سلم دائم، بل كثيرا ما كانت تستعر بينهم الحروب، فضلا عن الثورات و الانتفاضات التي كانت تتخللها، وانتهت بذلك إلى حالة من الضعف والوهن فلم تقو على صد العدوان المسيحي الذي كان يترصدها، وقد طوقها من الشرق والغرب، وامتنع بافتراق المسلمين إلى دول متناحرة وتوزعهم في شيع متنافرة أن يجمعوا شملهم لمواجهة ذلك العدوان الذي انصب عليهم.
ففي الفترة الواقعة بين عامي 477 و 493هـ استولى ألفونسو السادس، ملك الأسبان على طليطلة واستولى (الكمبيادور) زعيم المرتزقة الأسبان على (بلنسية) سنة 487هـ، وهم ألفونسو السادس بالاستيلاء على إشبيلية، فأنقذها المرابطون وأسقطوا حكم أمراء الطوائف وأقاموا في الأندلس دولة لهم.
وفي الفترة الواقعة بين عامي 487 و 498هـ قامت دعوة البابا أوربان الثاني لأمراء الإقطاع في أوروبا للاستيلاء على بلاد الشام وإنقاذ بيت المقدس من يد المسلمين. وكان من أسبابها إقدام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله على هدم كنيسة القيامة في بيت المقدس.