يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * ... قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى)
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الحاكم من رواية أبي سعيد الخدري أنه قال: (إن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) .
والحقيقة ليس أوجز لوصف واقع أكثر المسلمين اليوم من هذه الآية وهذا الحديث ..
إذا يمكن تلخيص واقع المسلمين اليوم تحت عناوين رئيسية ثلاثة:
أولا: ذهاب الدين عند أكثرية المسلمين.
ثانيا: ذهاب الدنيا لدى الغاليين الساحقة من المسلمين.
ثالثا: تسلط الأعداء وتحكمهم في كافة مناحي حياة المسلمين.
ولنقف على نبذة من التفصيل في هذه العناوين.
فإن الأمة كادت تفقد معظم مقومات دينها، ويتجلى ذلك في مظاهر انهيار الحياة الدينية وفسادها لدى معظم المسلمين ، وكذلك فساد أحوالها وضياع مقدساتها ، وأهم ذلك غياب الحكم بشرع الله عنها. ويمكن إبراز أهم وجوه ذلك فيما يلي:
1 -غياب الحكم بشرع الله عن كافة بلاد المسلمين:
فكما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ،فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة) (رواه أحمد 21139) .