ولكن لفت نظري خاصة في تجربتنا الجهادية العظيمة في أفغانستان بشوطيها الأول والثاني قدوم عشرات الآلاف من الشباب للإعداد في المعسكرات وليس بغية الجهاد!!. وإنما يصرحون صراحة بأنهم جاؤوا من أجل فريضة الإعداد!! وقد عاد هؤلاء العشرات الآلاف إلى بلادهم متخمين بالدورات العسكرية التي أجروها وتعلموا خلالها استخدام مختلف أنواع الأسلحة وتكتيكات القتال .. ومنذ ذلك الوقت عصفت بالأمة أحداث عظام مثل نزول القوات الأمريكية والحليفة في جزيرة العرب .. ثم احتلال أفغانستان ثم احتلال العراق وبين ذلك وقبله نزيف الدم في فلسطين .. فضلًا عن استمرار الحكام المرتدين بسلسلة مآسيهم وخياناتهم وظلم عملائهم .. ولم يبدوا من الغالبة الساحقة لأولئك الذين أعدوا ولم ينبعثوا حراك بل غطسوا في سكون عجيب ..
وهنا يظهر لنا حالة جديدة في سلسلة تناقضات الأمة المعاصرة و مظاهر سقوطها وانهيارها وهو
ظاهرة من أعدوا ولكنهم لم يريدوا الانبعاث. لقد أرادوا الإعداد وهم ينوون عدم الجهاد ، لقد أرادوا العقود مع سبق الإصرار والترصد! ..
ولست هنا بصدد أسباب ذلك وقد مر طرف كثير من أسبابها. ولكن أذكرها هنا لعلاقتها بالإعداد وهو الإعداد الفارغ دون فائدة الذي لا يشكل إلا حجة على صاحبه بالعقود عن خبرة ، والعجز عن قوة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أشرت في تسجيلات ومحاضرات سابقة إلى أسس حروب العصابات ومراحلها وأسلحتها وأساليبها العسكرية والسياسية ونحن هنا بصدد موضوع التدريب على موضوع أسلحة المقاومة للتركيز عليها واعتماد أساليب من التدريب بقدر الحاجة وبحسب مقتضيات الظروف الحالية فكما تنقسم حروب العصابات نظريًا بحسب التجارب العالمية المختلفة وبحسب كتَّاب هذا الفن إلى ثلاث مراحل ، تختلف أسلحة كل مرحلة من تلك المراحل وهذه المراحل بشكل رئيس هي:
المرحلة الأولى: وتدعي مرحلة الإنهاك.