وكذلك كانت مشكلة التمويل الخارجي بالتبرعات وبالًا على الجبهات في الحالتين ففي حال الفتح وتدفق الأموال كان هذا العامل سببًا للسيطرة على قيادات العمل وأطرافه وإملاءات الممولين من المحسنين والدول وسيطرتها في النهاية على مجريات تلك القضايا بشكل شبه كامل في الغالب كما كانت سببًا من الأسباب الرئيسية لإجهاض العمل في حالات الإغلاق.
وإذا أردنا أن نذكر بعض الانعكاسات السلبية لمأساة التمويل على التيار الجهادي وتجاربه جماعات وأفراد خلال تلك التجارب نجد من ذلك:
(1) - على عكس ما كان في تاريخ الإسلام منذ عصر الصحابة فما بعده وإلى آخر أيام الخلافة الإسلامية ، حيث كان المجاهدون من الطبقات الغنية في الأمة ، بل بلغ بعضهم أن يكونوا من أغنى الأغنياء مما حصلوه من حصتهم في الغنائم وما حازوه من السلب والجوائز والحوافز كما كان سيدنا الزبير بن العوام رضي الله عنه أحد أغنياء الصحابة ولم يكن له موردًا إلا ما حصله من الغنائم وقصته مشهورة. وكذلك الكثيرون من الصحابة فمن بعدهم حتى كان قيادات الجند وكبار المحاربين والمجاهدين من الأغنياء والإقطاعيين عندما كانت الغنائم تقسم بالسوية والخلفاء والملوك تعدل في الرعية.
ولكن ظاهرة الجهاد المعاصر جعلت المجاهدين المعاصرين من أفقر طبقات الأمة ، وأشدهم إفلاسا وحاجةً وفاقة. وربطت وضع المجاهد بالتسول والحاجة والتبعية لمن يموله ويساعده على أداء هذه الفريضة، رغم أنهم كانوا طليعة الأمة و زبدتها و أرقي شرائحها دينًا وتضحية وفداءً .. !!