فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2591

وهذه أهم الملاحظات; وهي أن الحملات الأولى تمت في حالة جهالة تامة من قبل المستعمرين الصليبيين بالأرض الإسلامية وسكانها وكامل مكوناتهم الحضارية والدينية والثقافية. في حين تمت الحملات الثانية بناء على معرفة تفصيلية ودراسات متعمقة مكنتهم من الدخول على بصيرة توغلوا فيها وفق خرائط واضحة المعالم للأرض والشعوب و تركيبتها النفسية والعرقية والدينية وكامل مواصفاتها. وهذه نقطة تحتاج الوقفة التالية:

فماذا كان من شأن المرجعيات الثلاثة في قيادة المجتمعات العربية والإسلامية؟؟

حالة المرجعيات الإسلامية خلال الحملات الصليبية الثانية:

على صعيد المرجعيات السياسية:

كانت قد سقطت تماما بسقوط الخلافة العثمانية عمليا (منذ نهايات القرن الثامن عشر) ثم رسميا (1924م) وكان حال القيادة السياسية لا يقل إن لم يزد سوءا في الغالب عن أحوال أمراء المشرق المتنازعين أيام غزو الصليبيين و التتار. و بالإمكان القول أن المسلمين كانوا بلا مرجعية سياسية عمليا.

على صعيد المرجعية الدينية:

فقد كانت المرجعية ما تزال حية. وتمثلت في تلك المرحلة بأئمة المذاهب الفقهية ، ومراكز الإشعاع الديني ككبريات المساجد في كل بلاد المسلمين. وبرزت في هذه المرحلة الطرق الصوفية كمرجعية دينية في أكثر بلاد المسلمين. حيث كانت الصوفية قد ازدهرت خلال المرحلة العثمانية وما سبقها. وهكذا قام العلماء وأئمة الصوفية بدعوة العامة للجهاد والمقاومة وقادوا تلك الانتفاضات الجهادية بأنفسهم.

على صعيد المرجعية الاجتماعية:

فقد كان النظام القبلي العشائري مازال متماسكا في معظم العالم العربي والإسلامي وكان متداخلا جدا مع المرجعية الدينية مما وفر القاعدة الشعبية لوقود الثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت