فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 2591

ولما كسر الملك المظفر قطز عساكر التتار بعين جالوت ساق وراءهم ودخل دمشق في أبهة عظيمة، وفرح الناس به فرحا شديدا ودعوا له دعاء كثيرا وأقر صاحب حمص الملك الأشرف على بلده وكذلك المنصور صاحب حماه واسترد حلب أيضا من أيدي التتار وعاد الحق إلى نصابه ومهد القواعد وكان قد أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ليطرد التتار ويتسلم مدينة حلب ووعده بنيابتها فلما طردهم عنها وأخرجهم منها وتسلمها المسلمون استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا، ولله الأمر.

ذكر سلطنة الملك الظاهر وهو الأسد الضاري بيبرس البندقداري:

وذلك أن السلطان الملك المظفر قطز لما عاد بالعساكر قاصدا الديار المصرية فوصل إلى ما بين الغرابي و الصالحية، عدا عليه الأمراء، فقتلوه هنالك وقد كان رجلا صالحا، كثير الصلاة في الجماعة ولا يتعاطى الشراب ولا شيئا مما يتعاطاه الملوك، وكانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور علي بن المعز التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخر ذي القعدة نحوا من سنة رحمه الله وجزاه عن الإسلام وأهله خيرا.

وكان الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء على قتله وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى أجهزوا عليه. فاتفقت كلمتهم على أن بايعوا الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ولم يكن من أكابر المقدمين فيهم ولكن أرادوا أن يجربوا فيه ولقبوه الملك الظاهر فجلس على سرير المملكة وجلس على كرسيها وحكم فعدل وقطع ووصل وكان شهما شجاعا أقامه الله للناس لشدة احتياجهم إليه في هذا الوقت الشديد والأمر العسير. ثم شرع في مسك من يرى في نفسه رئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك كما يريد والله على كل شيء شهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت