فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2591

وقد كان السلطان هولاكو قان لما بلغه ما جرى على جيشه بعين جالوت أرسل جماعة كثيرة من جيشه إلى بلاد الشام ليستعيدوه من أيدي جيش الإسلام فحيل بينهم وبين ما يشتهون ورجعوا إليه خائبين خاسرين وذلك أنه نهض إليهم الهزبر الكاسر والسيف الباتر السلطان الملك المؤيد الظاهر فقدم إلى دمشق وأرسل الجيوش من كل جانب لحفظ الثغور والمعاقل بالأسلحة التامة والجحافل فلم يقدر التتار على الدنو إليه، ولا القدوم عليه فعند ذلك نكصت شياطينهم على أعقابهم وكرت راجعة القهقرى على أذنابها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتكمل المسرات في هذه الحياة الدنيا وبعد الممات.

وفي سنة 660 هـ:

وفي ذي الحجة قدمت وفود كثيرة من التتار على الملك الظاهر مستأمنين فأكرمهم وأحسن إليهم وأقطعهم إقطاعات حسنة وكذلك فعل بأولاد صاحب الموصل ورتب لإخوانهم رواتب كافية.

وفي هذه السنة أرسل هولاكو طائفة من جنده نحو عشرة آلاف فحاصروا الموصل ونصبوا عليها أربعة وعشرين منجنيقا وضاقت بها الأقوات.

وفيها وقع الخلف بين هولاكو وبين السلطان بركة ابن عمه وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد على ما جرت به عادتهم، فقتل رسله فاشتد غضب بركة وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو.

وفي سنة 661هـ:

وفيها التقى بركة خان و هولاكو ومع كل واحد جيوش كثيرة، فاقتتلوا فهزم هولاكو هزيمة فظيعة وقتل أكثر أصحابه وغرق أكثر من بقي، وهرب هو في شرذمة قليلة من أصحابه، ولله الحمد. ولما نظر بركة خان إلى كثرة القتلى قال: يعز علي أن يقتل المغول بعضهم بعضا، ولكن كيف الحيلة فيمن غير سنة جنكزخان؟! ثم أغار بركه خان على بلاد القسطنطينية فصانعه صاحبها، وأرسل الظاهر هدايا عظيمة إلى بركة وتحفا كثيرة هائلة.

وفي سنة 662هـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت