ولذا فعندما عرض الرسول صلى الله عليه وسلم على بني عامر بن صعصعة قال له بحيرة بن فراس أحد رجالها: (أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر لله يضعه حيث يشاء ، فأبوا عليه) .
ولم يكن يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سينتصر ، وأن هذا الدين سيظهره الله في حياته وعلى يديه ، بل كان ربه يخاطبه قائلا: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} (الزخرف:41 - 42) .
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقد أن هذا الدين سينتصر ، وكان لا يعد ولا يبايع أحدا من المسلمين إلا على الجنة ، فقد قال هذا للمضطهدين المعذبين: (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) .
وقال صلى الله عليه وسلم يوم بيعة العقبة الثانية للأنصار: (أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نسائكم وأبناءكم قالوا: فما لنا يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: الجنة) . فالبيعة والصفقة مع الله على الجنة، والبيعة في الدنيا على العمل للجنة.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:111)
يجب الاهتمام بتربية النماذج ، لا بإكثار الأعداد ، لأن الناس إنما يتغير بفعل النماذج والأفذاذ.