فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 2591

علينا أن نعتني بالكيف لا بالكم ، والفئة الصابرة والصادقة وإن كانت قليلة فإنها تنتصر بإذن الله {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة:249) .

هذه القاعدة الصلبة هي التي أعادت الجزيرة العربية كلها أيام الردة إلى الإسلام ، لأن من نماذجها أبا بكر الذي صاح عندما بلغوه ردة القبائل: والله لو منعوني عناقا - جديا - كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم فيه أو أهلك دونه ، ثم قال: (أينقص الدين وأنا حي؟) وفي رواية لو منعوني عقالا - حبل الذي يربط به البعير -.

وأصر أبو بكر على إنفاذ جيش أسامة ، وأجاب الذين راودوه على تأخيره قائلا: (والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله) ، وفي رواية (لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة) وفي هذه اللحظة الحاسمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الله رجلا حازما - أبا بكر - لينقذ بموقفه أمة بكاملها من الإندثار والبوار.

لا بد من تربية النماذج الصلبة التي تستعصي على الإغراء ولا تقبل البيع والشراء من قبل الأعداء والأصدقاء. ولا بد من تربية الأفذاذ الذين لا يقبلون الذوبان في حوامض المجتمع الجاهلي ، ولا يتميعون في ظروفه المختلة ، العناصر الصلبة التي تحمل المجتمع والدعوة فوق كاهلها. نريد الأفرع الصلبة التي لا تتلوى مع رياح المجتمع ، ولا تتثنى مع أهوائه.

لقد كان اجتياز الجيش الإسلامي لنهر دجلة عند فتح العراق وفارس إبان فيضانه من القضايا التي أذهلت المؤرخين وحيرهم تفسيرها: اجتياز الجيش لدجلة دون ان يفقد فردا واحدا من عدده. ولكن القضية الأروع أن هذا الجيش خاض بحور أكبر مدنيتين - الروم والفرس - دون أن يفقد من خلقه ولا من دينه شي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت