تذكرني هذه الشواهد ، بما لفت نظري أثناء دراستي التاريخ في جامعة بيروت ، ما وجدته في أحد الكتب المقررة عن وحدة إيطاليا ، وجدت تشابها كبيرا بين فكر وأعمال أحد دعاة القومية والوحدة الإيطالية - لا يحضرني اسمه الآن - وما كنا نسمعه من أفكار عفلق و الأرسوزي وحزب البعث في سوريا ، ومن ذلك الشعار الثلاثي ، وتسمية جريدتهم البعث .. وغير ذلك. ولا أشك الآن أن أفكار البعث صنعت في أقبية الماسونية ، ومؤامرات الصليبية، حتى أني قرأت في إحدى الصحف أن البابا قال لعفلق في إحدى لقاءاته معه: لقد نجحت يا ميشيل فيما فشلت فيه الحروب الصليبية!
ثم كانت تجربة عبد الناصر والضباط الأحرار ، ودعواهم القومية العربية نموذجا شبيها في مصر لما سلف من نموذج البعث في سوريا والعراق.
إن الأفكار الجديدة لا بد لها من قيادات عسكرية تفرض آراءها بالقوة ، وبهذه الطريقة استبدل الإسلام بالقومية و الإشتراكية.
ولذا فقد أوصت الدوائر الغربية في بلادنا والمستشرقون بوجوب المجيء بقيادت شابة عسكرية يفرض من خلالهم ما يريد الغرب من مبادىء.
يقول قسطنطين زريق:
(إن العرب لا بد لهم في عهدهم الجديد من قيادة قديرة و تقدمية ، وأن عليهم أن ينبذوا من تقاليدهم العناصر الرجعية ، وعندئذ فقط تستطيع الطائفة المستنيرة أن تواصل كفاحها ضد العناصر الرجعية بالتعاون مع الغرب) .
ويقول جب:
(إن نجاح التطور يتوقف إلى حد بعيد على القادة والزعماء في العالم الإسلامي وعلى الشباب منهم خاصة) .
وفكرة القومية قضية جذابة براقة تستطيع أن تخدع الجماهير بسهولة باسم التحرر والتقدم والوطنية.
يقول جب:
(إن الأسلوب الذي استطاعت به طبقة المتغربين تأمين الثابتة على السلطة في الدولة ... فالقومية هي فكرة غربية تماما) .