[حصاد التيار الجهادي في أربعين عامًا (1963 - 2003) إنجازات يجب أن تستثمر، وأخطاء يجب أن تصحح ، وأساليب يجب أن تطور] .
إن من معجزات ديننا الحنيف ، ولأن نبيه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ،ولأن شريعته خاتمة الشرائع .. جاءت قواعد أحكامه على نوعين:
-ثابتة مفصلة: لا مجال فيها للتغير والتبديل والتطوير.
-عامة مجملة: جاءت بخطوط عريضة، وقواعد عامة يسع ضمن إطارها الاجتهاد والتطوير والتغير بحسب تبدل معطيات الزمان والمكان والأشخاص والظروف ..
فمثل أحكام العبادات وتفاصيلها ثابتة لا علاقة لها بتغير الزمان ولا المكان ولا الأشخاص .. ومثل أحكام المواريث لا تتبدل فالأب أب ،والأم أم ،وكذا الأخوة والأبناء ولا تتغير العلاقات يتغير الأزمنة، ولذا فصلت وثبتت أحكام الفرائض والمواريث. وكذا فصلت أحكام الطهارة ، فالطاهر طاهر، والنجس نجس ، والحدث حدث ، وحيض نساء آخر الزمان كحيض نساء أوله .. ولا تتبدل الأحكام .. إلى آخر ذلك من الثوابت. ولذلك جاءت أحكام هذه الأمور مفصلة جزئية كاملة تامة. ولكن كثيرًا من أحكام العلاقات العامة ، وما يرتبط بحركة الإنسان ونشاطه مما تتغير ظروفه، قد ضبطت أحكامها بخطوط عريضة، ومن ذلك أحكام السياسية الشرعية.
فأحكام السياسة الشرعية:
أحكام مبنية على شريعة وسياسة ، والشريعة ثابتة وحلالها حلال ، وحرامها حرام. والسياسة متحولة متبدلة. لأن مبناها على حركة البشر. وبتبدل أحوالهم تتبدل الأحكام والمواقف منهم. وقضايا الحركة والإدارات، والتنظيم والتدبير، وسياسة الناس ، وأساليب السلم والحرب .. كلها محل اجتهاد. وقد ملأ علماء الإسلام عبر مئات السنين المكتبة الإسلامية بنفيس الإنتاج والاجتهاد. وما يزال الباب مفتوحًا للأكفاء.