فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2591

فالمسارات مثل الخطوط المستقيمة بين نقطتين ، لا يمكن بتكرار السير عليها إلا الوصول لنفس المحصلات والمحطات. والمقدمات المتكررة بحذافيرها ، لا يمكن إلا أن تؤدي إلى نفس النتائج. وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالمحاسبة والمراجعة أثر كل نائبة فقال تعالى:

{أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا؟ قل هم من عند أنفسكم} (آل عمران 155) .

فأعادنا إلى أنفسنا لنتفكر في أخطائنا ومسارنا. وهذا يصح على كل سبيل ومسار، فردي أو جماعي .. أنفسكم!"من عند أنفسكم".. !

وفي السنة كما روي عنه صلى الله عليه وسلم:"الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني").

الكيس .. الذكي الفطن العاقل من بدأ بإعادة أسباب الخلل والفشل والخطأ إلى نفسه: فـ (دان نفسه) وتفكر في العاقبة والمآل .. فعجل لما بعد الموت بالخير الذي يرضى الله عنه. والله لا يقبل من العبد إلا ما كان خالصًا لوجهه وكان صوابا .. إخلاص و إتباع للكتاب والسنة. واحترام لسنن الله في هذه الأرض وإعداد للاستطاعة وهذا منهج الكيس العاقل.

وأما العاجز فمن أتبع نفسه هواها ، ومن أعظم دواعي الهوى إتباع المألوف ، وتقليد الكبراء ، والسير على ما اعتادت عليه النفوس ، وعدم حملها على تغير مألوفها و محبوبها .. وبعد هذا العجز يتمنى على الله الأماني .. أماني الانتصارات والنجاحات ، ولا يجنى من الشوك العسل. فالعجز لا يعطى إلا الفشل.

وهكذا اعتمدنا مبدأ التصحيح كأساس ثانٍ بعد الثبات. كمنطلق لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية القادمة بإذن الله. كي تقارع هذا العدوان والغزو القادم. وتقاوم وتسقط هذا الطغيان والكفر الحاكم.

ومن خلال مبدأ التصحيح وكأول حلقة في سلسلة مساره .. يأتي الفصل القادم كمساهمة أولى وطرح للحوار والمناقشة وهو (الفصل السابع) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت