فالشريعة وأحكامها ثابتة. تطبيق على واقع حركة البشر ونواياهم وقلوبهم وسلوكهم ، وكلها متحولة. فتكون النتيجة أن أحكام السياسة الشرعية مرنة متحولة ، ضمن إطار ثبات عموم أساسيات أصول الشريعة. ولذلك كان القول فيها من أدق وأصعب الأمور. وربما كان هذا أصعب أبواب الفقه والفتوى وأخطرها على الإطلاق.
عرف المعاصرون من علماء الاجتماع والسياسة (الحرب) ؛ بأنها: هي السياسة بأساليب عنيفة. وهذا صحيح. فكل الحروب و الصراعات ، هي الوجه العنيف للعلاقات السياسية ،عندما تنقطع سبل التفاهم بالوسائل الدبلوماسية والسياسية.
وقالوا بأن الحروب هي وسائل السياسة ، وهذا صحيح أيضًا. وإذا نظرنا إلى نظير ذلك لدينا معشر المسلمين ومن منظور أحكام شريعتنا لوجدنا ذلك صحيحًا. فالجهاد فريضة شرعية ، وأحكام دينية ولكن قواعده وأصوله وما ينجم عنه ، سواءً كان جهاد طلب أم جهاد دفع ، هو مجال للعلاقات السياسية بالعدو والصديق. وتنجم عنه أوجه نشاط وعلاقات كلها ذات طبيعة سياسية.
فإذا ما جئنا لموضوعنا. وهو المقاومة .. مقاومة قوى الإستعمار الصائل علينا ، الهاجم علينا بمخططات شاملة لكل أوجه النشاط البشري والمكونات الحضارية. لوجدنا أن المقاومة (عمل سياسي) ، بكل ما لهذا التعريف الموجز جدًا من معني وأبعاد. ولا يمكن لأعمال المقاومة بمفهومها الشامل أن تحقق هدفًا ، وأن يكون لها نتيجة بدون برنامج استثمار سياسي ، للتضحيات الجهادية و الأعمال العسكرية ، التي يجب أن تبرمج كلها بحيث تكون وسيلة لهدف.
فالوسيلة العسكرية هي من أجل دحر الغزاة ، وإخراجهم من بلادنا ، وصرف كيدهم عنا ، وإسقاط أنظمة حلفائهم ، وإقامة أنظمتنا الشرعية المستقلة .. فهي وسيلة لأهداف كلها سياسية!
ولأنها محكومة بثوابت شريعتنا ، فإنا نعرف المقاومة بأنها: