إلى أن بدأت نذر العواصف الأمنية تهب على تلك الملاذات تباعا .. فبدأت موجات التضييق ثم الاعتقالات أو الطرد والإبعاد تطال كل تلك الملاذات آنفة الذكر بلا استثناء. وقد مر شيء من الإشارة لذلك في الفصل الخامس. فطردت السودان واليمن من لديها .. واعتقلت تركيا وسوريا والأردن من طالته أيديها وسلمتهم لبلادهم .. وبدأت الدول الأوربية كلها بلا استثناء الموسم بالتضييق وانتهت بزج مئات الجهاديين في سجونها ، حيث ما يزال كثير منهم إلى اليوم رهن الاعتقال العرفي بلا محاكمات ولا قانون، شأنهم في ذلك شأن إخوانهم المعتقلين لدى الأنظمة البوليسية والديكتاتورية في العالم العربي والإسلامي ودول العالم الثالث ..
وهكذا دخل الجهاديون في مرحلة جديدة من المحنة كانوا بحاجة فيها إلى ملاذ ومتنفس جديد، وكان ذلك المتنفس ما يسره الله تعالى في أفغانستان مرة ثانية ..
هذا العنوان هو عنوان لفصل من أهم فصول تاريخ الصحوة الإسلامية و الجهادية المعاصرة على الإطلاق ، حيث يشكل أدق وأخطر مراحلها. وهو موضوع كتاب مستقل أعتزم كتابته إن شاء الله. وذلك فور انتهائي من هذا الكتاب الذي نحن بصدده .. حيث أشعر بالمسؤولية التاريخية، والأمانة العظيمة لكوني أحد قلائل الشهود الأحياء المتبقين من الذين يمكنهم كتابة هذه الشهادة الحية عن تلك التجارب العظيمة وأصحابها، ونقل تلك الدروس النفيسة لمن وراءنا من الأجيال القادمة، ولاسيما أولئك العازمين على حمل راية لجهاد وأمانة الدعوة إلى الله، في زمان استكبار الباطل وتشريد أهل الحق.