وعكسها الأثرة وهو استئثاره عن أخيه بما هو محتاج إليه وهي المرتبة التي قال فيها رسول الله للأنصار رضي الله عنهم (إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) . والأنصار هم الذين وصفهم الله بالإيثار في قوله: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) . الحشر9. فوصفهم بأعلى مراتب السخاء وكان ذلك فيهم معروفا. (وكان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة فاستبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقالوا إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر مناديا ينادي من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده. وقالوا له يوما هل رأيت أسخى منك قال نعم نزلنا بالبادية على امرأة فحضر زوجها فقالت إنه نزل بك ضيفان فجاء بناقة فنحرها وقال شأنكم فلما كان من الغد جاء بأخرى فنحرها فقلنا ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا اليسير، فقال: إني لا أطعم ضيفاني البائت فبقينا عنده يومين أو ثلاثة والسماء تمطر وهو يفعل ذلك فلما أردنا الرحيل وضعنا مائة دينار في بيته وقلنا للمرأة اعتذري لنا إليه. ومضينا فلما طلع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا قفوا أيها الركب اللئام أعطيتموني ثمن قراي. ثم إنه لحقنا وقال لتأخذنه أو لأطاعننكم برمحي فأخذناه وانصرفنا.
قال النووي رحمه الله: باب الحلم والأناة والرفق قال الله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} آل عمران وقال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} الأعراف وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} فصلت وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} الشورى.