فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2591

وكيف لا وعلماء المسلمين ومشايخهم وقادتهم قد هجروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصار أكثرهم مجرد (ديكور) يكمل به الحكام موائدهم ومنصاتهم وصالوناتهم. في الإجتماعات والحفلات والمناسبات! كيف لا والصالحون منهم اكتفوا بالسكون في جحور العجز وأعذار الرخص والتقية! حتى صغر شأنهم وهيبتهم في أعين العامة ولم يعودوا قدوة تحتذى بل زهدوا الناس في أمور الدين وصار كثيرا منهم نموذجا للضعة والتخلف والعمالة والجهل.

غربة أهل الحق:

ومن جراء مظاهر فساد الدين واستعلاء أهل الضلالة ، وكون أكثر أكابر الناس في مجتمعات المسلمين هم أكابر المجرمين ممن قدمنا أحوالهم من أعيان رجال السياسة والتجارة والفنون والفساد ومن في حاشيتهم من المنحرفين.

فقد أصبحت الفئة المتمسكة بدينها ،الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر ،الداعية إلى تغييره ، صارت غريبة في المجتمع. وأصبحت الثلة المؤمنة المتمسكة بالاعتقاد الصحيح والسلوك الملتزم بقواعد الدين غريبة في تلك الفئة الصالحة ، وصارت القلة المجاهدة في سيبل الله ، المواجهة لأعداء الله في الداخل والخارج من أجل تصحيح هذه الأوضاع ودفع هذا البلاء ، صارت هذه القلة غريبة في تلك الثلة. وصار حالها إلى ما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قدمنا له في فصل الغربة والغرباء والظاهرين على الحق.

وعلى هذا الحال انصرم القرن الميلادي العشرون ودخلنا في القرن الحادي والعشرين، لتجد أن أكثر الناس وكأنهم يتهيئون لإتباع المسيح الدجال ،لا يحول بينهم وبين ذلك إلا خروجه. والعياذ بالله ونسأل الله السلامة في ديننا وأعراضنا وأنفسنا و ذرياتنا وكل أمرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت