والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر. فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل والنبي إذا وعد لا يخلف. ثم قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} يوسف 86. وكذلك أيوب أخبر الله عنه أنه وجده صابرا: مع قوله: {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} الأنبياء83. وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إلى الله. كما رأى بعضهم رجلا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة ، فقال يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك. ثم أنشد:
وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم فإنه بك أعلمُ
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ
قال الإمام النووي في كتابه (رياض الصالحين) :
باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى:
قال الله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه سبأ وقال تعالى وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} البقرة. وقال تعالى: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} البقرة.
* وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها) متفق عليه. معناه ينبغي أن لا يغبط أحد إلا على إحدى هاتين الخصلتين.
* وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه قال فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر) رواه البخاري.
* وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) متفق عليه.
* وعن جابر رضي الله عنه قال: (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا) متفق عليه.