إلى رجال مؤمنين، وشباب صادقين، أراهم ينظرون إلى قوى الكفر الصليبية الصهيونية الزاحفة، وقد تداعت علينا بقيادة أمريكا تداعي الأكلة إلى قصعتها، تزهق الأرواح، وتنتهك المحرمات، وتحتل المقدسات و تدوس البلاد وتنهب أقوات العباد ..
فيملأ الحزن قلوبهم، ويخنق القهر حناجرهم، ويحبس كبرياء الرجولة دموع الألم في عيونهم. وتدوي في خواطرهم آيات الله تناديهم: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ .. } (النساء: من الآية 75)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (التوبة:38) فيملأ الأسف والحسرة نفوسهم. ويتساءلون! وماذا عسى أحدنا أن يفعل أمام هذا الطوفان الزاحف من الصليبيين واليهود وحلفائهم من المرتدين والمنافقين بين أظهرنا .. ؟!
فيأتيهم الرد الحاسم من كتاب الله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا}
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} (التوبة: من الآية 111)
فيرفرف الأمل في أرواحهم، ويشرق العزم في نفوسهم، وتنعقد النية في قلوبهم. ويجأرون إلى ربهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. بعنا يارب بعنا .. ، لا نقيل ولا نستقيل.
إلى هؤلاء الرجال المتحفزين للدفاع عن دين الله والمستضعفين من المؤمنين في كل مكان
أهدي هذا الكتاب ..
ليكون دليلا لهم وَمْعلما على طريق الجهاد في سبيل الله، وزادا يعينهم على البلاغ بعون الله. وسِفْرا يربطهم فكرا ومنهجا بأسلافهم من قافلة الغرباء الظاهرين على الحق الفرارين بدينهم. وليعرِّفهم بتاريخ من سبقهم في درب النور، ممن قضى نحبه وممن ينتظر. من الذين هاجروا وجاهدوا وآووا ونصروا، من رواد التيار الجهادي والصحوة الإسلامية المباركة في هذا الزمان. وليقدم لهم منهج جهاد، وفكرة حركة، وطريقة عمل. برنامج عمل متكامل يساعدهم على التخلص من أوزار القعود، وكربات الهم والحزن، وأثقال العجز والكسل، وحسرات قهر الرجال ..
فإلى إلى هؤلاء المجاهدين القادمين. الذين ألمح أطيافهم في الأفق، يحملون رايات لا إله إلا الله محمد رسول الله. تخفق بالعز والنصر وتدحر قوى الكفر والطغيان. وتحكم شريعة الله في الأرض.
إليهم وإلى سلفهم من مجاهدي هذا الزمان، من الشهداء والأسرى والمشردين الذين رسموا لجيل الجهاد والمقاومة القادم، بدمائهم وآهاتهم وعناء نسائهم وأطفالهم معالم الطريق.
إلى هؤلاء وأولئك أهدي هذا الكتاب.
راجيا من الله الحليم الكريم، العلي العظيم، الغفور الرحيم. الحنان المنان، أن لا يحرمني صحبتهم في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. أملي بالله كبير، وببشرى حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ أن الدال على الخير كفاعله، وأن العالم والمتعلم شريكان، وأن المرء يحشر مع من أحب.
عمر عبد الحكيم
(أبو مصعب السوري)