-توفي الحكم (الثاني) المستنصر بالله سنة 366هـ وخلفه ابنه هشام (الثاني) بعهد من أبيه وتلقب بلقب (المؤيد بالله) ، ولم يكن قد تجاوز الحادية عشرة من عمره. وكان العهد إليه بإصرار أمه (صبح) البشكنسية عن زوجها الحكم وبتأييد حاجب القصر محمد بن أبي عامر. وقد استطاع هذا الحاجب أن ينتزع السلطة من الخليفة القاصر وأن يستقل بها وأن يقيم الدولة العامرية بزعامته.
11 -قضى ابن أبي عامر على نفوذ (صبح) أم الخليفة ، كما قضى على نفوذ الوزير عثمان المصحفي وحجب الخليفة عن الناس، وألزمه الإقامة في القصر وأعد له ما يلهي طفلا في مثل سنة ويصرفه عن التفكير في غير ما أريد له وفرض عليه. خاض ابن أبي عامر حروبا بلغت - كما يقول المؤرخون - خمسين وقعة، كتب له النصر في أكثرها، ومن أجل ذلك تلقب بالمنصور، ومات متأثرا بجراح أصابته في آخر حروبه. وأمر أن يوسد في القبر على لبِنَتَيْنِ صنعهما مما جمع على وجهه من غبار جهاد النصارى.
ثم تحالف ملوك الفرنجة لقتال المسلمين بعد وفاة ابن أبي عامر وقيام دول الطوائف، وذلك بإثارة الضغائن بين ملوك تلك الدول واستنجادهم بملوك وأمراء الفرنجة، الذين كانوا يفرضون على من أعانوه مبالغ كبيرة، كثيرا ما كان يعجز عن أدائها، وينتهي الأمر بالاستيلاء على مملكته وطرده منها.
12 -توفي ابن أبي عامر (المنصور) بعد سبع وعشرين عاما من تغلبه على الحكم، فخلفه في الحجابة ابنه عبد الملك، وتلقب بلقب (المظفر بالله) ، وسار في تدبير الملك سيرة أبيه. وظل الخليفة هشام محجوبا عن الناس وقد بلغ من العمر سبعا وثلاثين عاما.