فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2591

(إن أخذ أي نظام سياسي جاهز ليس فقط من بلد مختلف بل من حضارة مختلفة وفرضه بواسطة الغربيين أو الحكام المتغربين في الشرق عمل خاطىء ، فلقد فرضت الديمقراطية بأوامر و فرمانات الحاكم المطلق ... فكانت النتيجة قيام نظام لا صلة له بماضي أو بحاضر البلد ، ولا صلة له بحاجات مستقبلة) [1] .

ولقد نادى (كوك ألب) التركي ، بفصل الدين عن الدولة (علمانية الدولة) ، ونادى بوجوب أخذ ثقافة الغرب بحذافيرها ، ومع الاحتفاظ بالثقافة القومية أو بعبارة أدق هو يريد إقصاء الإسلام نهائيا عن الحياة مع عدم السماح للناس أن يسموا هذا العمل إلحادا أو زندقة ، بل على الناس أن يسموا هدم الإسلام سلاما.

ويعتبر الغربيون كوك ألب (واضع الأسس النظرية للدولة التركية الحديثة) كما يقول هارولد سميث] أهـ.

القومية التركية الطورانية:

لقد بذرت البذور الأولى للقومية التركية في داخل الأكاديمية العسكرية في (استانبول) مع الأساتذة العسكريين الألمان الذين وفدوا إلى الكلية ليدربوا الأتراك الذين كانوا بحاجة إلى جيش قوي مدرب على وسائل القوة الحديثة وأساليب القتال العالية ، خاصة وأن تركيا تقاتل العالم بأسره ، والذي يرميها عن قوس واحدة ، فقد وصلت بعثة عسكرية ألمانية سنة (1883) يرأسها الكولونيل (فون درجولسن) وبقي يعمل قرابة ثلاث عشرة سنة تم خلالها بذر بذرة القومية.

وأما العامل الثاني لنشوء القومية الطورانية فهو: هجرة اللاجئين المجريين و البولنديين إلى تركيا بعد فشل ثورتهم سنة (1848) ، واعتناق هؤلاء الإسلام ، حيث أصبحوا من الطبقة المتنفذة في الدولة ، ومن هؤلاء (قسطنطين بورزيكي) ، وقد سمى نفسه بعد ذلك مصطفى جلال الدين باشا ، فلقد كان هذا الرجل هو رأس الأفعى القومية التي نقلت سمها إلى عقول ونفوس الأتراك ، يقول برنارد لويس:

(1) وهذا بالضبط ما تفرضه أمريكا اليوم فرضا في البلاد العربية والإسلامية وهو ما تسميه الشرق الأوسط الكبير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت