ولنقف مع أثر هذ السياسات في المواجهة على مسار كل مدرسة من مدارس الصحوة الأربعة خلال العقد الأخير من القرن العشرين.
لعل أبرز ما يميز ما حل بمدارس هذه الصحوة من أمثال بعض مدارس الصوفية والسلفية والدعوة وأصحاب المذهب الإصلاحي خلال هذا العقد هو أمران اثنان:
أولهما: تسيس كثير من رموزها وجماعاتها مع الوقت ودخولها ميدان العمل الحزبي والبرلماني عبر أبواب الديمقراطية التي فتحتها الحكومات على مصراعيها لتحقيق الهدف المبيت بتمزيق الصحوة وجعل مدارسها الثلاثة تقف في حصار ومواجهة التيار الجهادي فقد دخل كثير من الشخصيات من الصوفية والتبليغ والسلفية مجال الديمقراطية والعمل الانتخابي إن بصورة مستقلين أو بصورة تجمعات وكتل برلمانية في مختلف الدول العربية والإسلامية التي فتحت المجال.
ثانيهما: إحياء عقيدة الإرجاء ببعد وهوية سياسة معاصرة بين مختلف مدارس هذه الصحوة على تناقضاتها العقدية من أقصى الصوفية إلى أقصى السلفية. بحيث أعيد التركيز على إسلام الحاكم وإيمانه ، والفصل بين هويته هذه وطريقة حكمه وسياساته وممارساته العامة والخاصة.
وكان الهدف فيما يبدو هو رفع الحرج الشرعي عن المشاركة في مؤسسات الحكومة التشريعية والتنفيذية والقضائية الذي يسببه إطلاق حكم الكفر عليها.
وبهذا بدأت قاعدة هذه المدارس بصفتها اللاسياسية تضمر. وبدأت تتداخل عمليا في طروحاتها السياسية وبالتالي الشرعية مع المدرسة الأخرى التي سبقتها بهذه الممارسات بعدة عقود. وقد شكلت هذه الكتل منافسا حقيقيا ضمن صف الصحوة الإسلامية للمدرسة السياسية للإخوان المسلمين وأشباههم في بعض البلدان ، خصوصا عندما دخل بعضهم في تحالفات انتخابية مع تيارات علمانية!!!!. وقد حصلت في حالات أخرى تحالفات عديدة بين المدرستين الإسلاميتين لتشكيل كتل إسلامية كبيرة وجبهات عمل مواجهة للتيار السياسي الحاكم أو العلماني المعارض.