فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2591

النوع الثاني من الأخطاء و العلل التي ظهرت في أساليب عمل التيار الجهادي هي الخلل والقصور في البني التنظيمية وطبيعة الهياكل. وما أفرز من إشكاليات وعلى رأس ذلك .. الإشكالية الكبرى التي بدت أبعادها في العقد الأخير من القرن العشري بعد انطلاق الحملة العالمية على مكافحة الإرهاب. وأثبت الواقع استحالة استمرار العمل الجهادي مع وجود تلك المشكلة البنيوية وهي مشكلة أن كل التنظيمات والجماعات الجهادية بنت بناءها على أساس أنها تنظيمات (سرية - هرمية - قطرية) .

1: المشاكل التي تأتت عن السرية:

كان اختيار طريقة العمل السري أمرًا إلزاميًا ومنطقيًا لمواجهة قوى طاغية باغية ظالمة لم يرقب فراعنتها وأعوانهم في مؤمن إلا ولا ذمة. ولست هنا في معرض انتقاد مبدأ السرية في العمل الإسلامي. فهو مبدأ شرعي له أدلته وسابقاته التاريخية بدءًا من السيرة النبوية ومرورًا بتجارب كثيرة عبر التاريخ الإسلامي. كما في لست معترضا عليه حركيًا ، لأنه كان أسلوبًا إجباريًا مارسناه خلال حقبة اضطرارية كما لا يخفى.

ولكني هنا بصدد ذكر الإشكاليات الكبرى التي تأتت عنه بحكم طبائع الأشياء وبحكم انتقال مستويات المواجهة الأمنية إلى مستوى توحشت فيه الأنظمة المرتدة ومن ورائها من قوى الكفر العالمية ، بطريقة جعلت تلك الإشكاليات تجعل الاستمرار في ذلك الأسلوب ضربًا من الإصرار على الفشل العبثي في نهاية المطاف. فقد أدت تلك الأساليب الوحشية إلى إغراق الجماعات المجاهدة في السرية. فقد ولد هذا لها إشكاليات في التربية والإعداد ، وفي التجنيد التمدد ، وفي ضعف الدعاية العامة واتساع الجمهور، وفي محدودية مجالات الحركة بالإنتاج والعطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت