ويمكن أن تتشكل السرية تلقائيًا من غير أن يبنيها مؤسس خارج عنها ، وتعمل في المقاومة مباشرة ولا تعمل على دعوة غيرها. وذلك بأن يقتنع رجل باإنخراط في دعوة المقاومة ، فيشكل سريته الصغيرة ، أو يعمل بنفسه فقط أو مع صديق معاون يقنعه ، فيعدون أنفسهم على هذه الأبحاث ،ويسمون سريتهم ، ويعملون مباشرة ، ولا يسعون إلى تنظيم غيرهم ، ولا يعملون في مجال الدعوة والتحريض وينصرفون للعمل المباشر. وهذه أعل الإحتياطات الأمنية. ويدرك من له أقل خبرة وإطلاع على التدريب وأصول العمل السري ، بأن سرية صغيرة من عنصرين أو ثلاثة ، مأهلة أمنيا وعسكريا ، ولديها (ثقافة إرهابية) عالية ، أن تقوم بأعمال هائلة ، وتتنقل بأعمالها في دائرة بلدها في عدة مدن ، مما يخيل لمن لا يعرفها أن في البلد عشرات المجموعات العاملة. ولي العديد من القصص والشواهد الحية والأمثلة الرائعة على ذلك مما يضيق المجال عن سرده.
ويجب أن يحذر المجاهدون الذين يقومون ببناء سريتهم كل الحذر من خلط الأعمال الدعوية بالعسكرية فإنهم بذلك يجنون على أنفسهم وعلى غيرهم.
فالأصل أن يشكل الذي بلغته الفكرة واقتنع بها سريته من نفسه لوحده ويعمل في حدود إمكانياته إن كان لا ثقة له بآخرين. أو مع اثنين أو ثلاثة على الأكثر ممن يثق بهم ، حيث
يشكلون سرية واحدة ويعملون بصمت واحتساب في المجال العسكري ويختارون هدفًا من الأهداف المعادية التي مر ذكرها والإشارة إلى بعضها ويقومون بعمل ولو في كل عدة أشهر مرة واحدة. ويبلغون بطريقة أمنية مناسبة وموجزة عن عملهم.