وكما قلت فإن كتاب الله تعالى وسنة نبيه و سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الراشدين من بعده وصالح الملوك والسلاطين والأمراء من بعدهم على مر تاريخ الإسلام ، حافلة بالقصص والنماذج والسير والعبر. وتشكل كنوزًا من الآثار في فنون التحريض وأساليبه ودروسه وعبره وتجاربه. وهي من أهم التراث العظيم الذي يجب أن نعود إليه وتغترف منه ونقوم بفريضة التحريض اليوم في أمة ران عليها الكسل وغلب على خاصتها وعامتها القعود. ودب في غالبتها العظمى الوهن من حب الدنيا وكراهية الموت. حتى عدت عليها الأمم وتداعت تمامًا كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تداعي الأكلة إلى قصعتها تتناهبها تناهب الذئاب الضواري وتنهشها نهش الكلاب العوادي ، بعد أن فرَّ حراسها. وسكت عن الحق والدعوة للجهاد والدفع علماؤها ، وتاه عامتها في بحور العجز والضياع ..
ونعود في استخلاص نظريات عملنا وحركتنا من خلال تقييم دروسنا وتجاربنا الماضية ، عبر مسار الدعوة والتيار الجهادي في صحوتنا المعاصرة. إذ يمكن دراسة تجارب التحريض تلك من خلال مجالاتها ومقوماتها الإعلامية الأربعة بحيث ندرسها على مستوى:
1 -جهة الخطاب: وهي الجهة التي اتجه إليها خطاب المحرض من المسلمين.
2 -فحوى الخطاب: وهي الرسالة الإعلامية التحريضية والدعوة التي وجهها الداعي للجهاد.
3 -أسلوب الخطاب: وهو لهجة وبناؤه وطريقة تقديمه لدعوته.
4 -طريقة إيصال الخطاب: وهي الوسائل التي اتبعها الداعي للجهاد لإيصال رسالته للناس لدعوتهم للجهاد.
فإذا ما جئنا لنعقد مقارنه كي نستخلص طريقتنا ونظرية عملنا في الإعلام والتحريض من خلال التجارب السالفة ومعطيات الواقع وتغيراته سلبًا وإيجابًا نجد ذلك كما يلي: