-جهة الخطاب: كان الدعاة إلى الجهاد عبر تاريخنا كله يوجهون الخطاب بالجهاد إلى عموم الأمة بكافة شرائحها وطبقاتها، حكامها ومحكوميها ، فقرائها وأغنيائها ، أقويائها وضعفائها ، من كل جنس ولون وعنصر من عناصر هذه الأمة المحمدية.
-فحوى الخطاب: كان عموم فحوى الخطاب هو تحريض الأمة على جهاد الطلب أيام كان حال الأمة ما كان من العز والسؤدد ، بتذكيرهم بالأجر والثواب عند الله لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات لإلى النور ، وما يترتب على الظفر من الغزو من اتساعه دولة الإسلام وما يفيض على الأمة من خيرات الجهاد وغنائمه وفتوحه.
وإذا كان دفعًا كما في أيام النوازل وغارات العدو، كان الخطاب ينصب على إثارة بواعث الغيرة والحميه للدين والعرض والأرض ، والدفع عن أنفس المسلمين وأموالهم. والتذكير بالوعيد المترتب على ترك الجهاد من العقاب عند الله ، ومن الذلة والصغار وتحكم الأعداء وقتل الأنفس وانتهاك الأعراض وسبي الذرية وخراب الديار.
-أسلوب الخطاب: كان أسلوب الدعوة إلى الجهاد يعتمد على إثارة مكامن الغيرة لدين الله ويستنفر مكامن الطمع في جند الله وعفو ورضوانه ومكامن النخوة والرجولة في نفوس الأمة وكان يعتمد على كل آفاق الوعد والوعيد وكان وسيلته الشعر والنثر والخطابة.
-طريقة إيصال الخطاب: كانت المساجد أساسًا هي المحرك الأساسي للأمة حيث كانت محل دروس العلماء وخطابات الخطباء .. ومنها تصدر الأخبار والمناشير و الفرمانات عن السلاطين والخلفاء والأمراء. وكذلك منها تخرج الفتاوى بالجهاد بحسبها كفاية أو عنيًا بحسب الأحوال.
وكان للأدباء والشعراء والخطباء دور كبير ومكانة مرموقة في مجتمعات المسلمين. وكانوا ولاسيما في النوازل الكبرى يهيجون الأمة على الدفع والبذل والعطاء حيث كانت تنتشر تلك الخطب والأشعار والفتاوى لتسير بها الركبان وتبلغ المشارق والمغارب.